تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
فإن قيل : إنه صلى اللّه عليه ، إنما بين اجتماعهم على الخطأ ، وذلك لا يتناول إلا الفعل ، فمن أين اجتماعهم على أن لا يفعلوا الواجب من المعرفة « 1 » لا يصح ؟ . قيل له : قد بينا أن العدول عن ذلك بمنزلة الخطأ ، وأحدهما كالآخر ؛ يبين ذلك أن نفى الخطأ أوجب كونه ذلك حجة ، ولو جوّزنا في أحد الوجهين خلافه لبطل كون إجماعهم حجة ، وهذا كما نقول في الأنبياء ، صلوات اللّه عليهم ، لأنا نسوى بين الوجهين فيما لا يجوز عليهم الخطأ فيه ، فأما ما لا دليل عليه فغير ممتنع أن يشكوا فيه ، بل هو لأن عدولهم عن الفعل هو الخطأ ، ويجوز من بعضهم العدول عن الشك ، ولا يجوز ذلك في سائرهم . واعلم . . . أن القول الواقع من بعضهم إذا لم يذكره سائرهم إنما يدل على أنه صواب من الوجه الّذي ذكرناه ، ولا يدل على أن خلافه خطأ ؛ فإن كان من باب ما الحق فيه واحد علمنا أن خلافه خطأ ، وإن خرج عن هذا الباب لم يدل على أن خلافه خطأ ، ولذلك « 2 » لا نجعل هذه الطريقة في الاجتهاديات حجة ، كما نجعله حجة فيما الحق فيه واحد ، كالإمامة والاجتهاد وغيرهما ، / فأما انتشار القول وظهوره من بعضهم ، ولا خلاف في الباقين ، فطريقة ما قدّمناه إذا كان من باب ما الحق فيه واحد ؛ فأما إذا كان من باب الاجتهاد فسنذكره في فصل مفرد . فأما الخلاف فيما الحق فيه واحد ، إذا وقع من الواحد ، والاثنين فالأولى أن لا يكون مانعا من كون القول الآخر « 3 » حجة ، على ما يقتضيه قوله ، جل وعز
« وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ . . .
الآية » ؛ لأن قولهم ليس بقول المؤمنين ، والقول الآخر هو قول
هامش
( 1 ) كذا في الأصل بوضوح . ( 2 ) طريقة الناسخ لا تمنع من قراءتها « فكذلك » . ( 3 ) قد تقرأ « الأخير » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 234 | القاضي عبد الجبار الهمذاني