تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
للمؤمنين ، فقد حصل فيه ما يوجب اتباعهم ، فلا يجوز أن نقول : ليس بصواب ؛ لأنا إن قلنا ذلك لم نحل القول فيه من وجهين : - إما أن يكون القول الآخر هو الصواب ، أو الصواب فيما يخرج عنهما ؛ ولا يجوز خروج الصواب عنهما ؛ لأنه يوجب اتفاقهم على الخطأ ؛ ولا يجوز أن يكون الصواب قول الواحد ، لأنه يوجب أن سبيل المؤمنين ليس بصواب ، وهذا بخلاف الظاهر ؛ فالواجب في ما حل هذا المحل أن يكون خلاف من لا يوصفون بأنهم مؤمنون ، على الإطلاق ، لا يعتدّ به ، وأن يكون القول الآخر هو الصواب ، فإذا بلغ عددهم أقل الجمع لم نعلم أي القولين هو الصواب ، لأن كل واحد منهما / هو سبيل المؤمنين ، لأن الزيادة والنقصان في ذلك لا تؤثر في وقوع الاسم على الكل ، على حد واحد ؛ فإذا ثبت ذلك لم يكن أحدهما بأن يكون حقا أولى من الآخر . فأما إذا كان ذلك من باب الاجتهاد فلا فرق بين أن يكون المخالف واحدا أو جماعة ، في أنه يطعن في كون ذلك إجماعا ؛ لأن ما حل هذا المحل يعلم أنه صواب ، وإنما يرجع إلى الإجماع ، في أن ما خالفه خطأ أو صواب ، فلذلك فارق الوجه الأوّل الّذي ذكرناه ؛ وإن كان لا يبعد أن يقال : إنهم أجمعوا على أن كل أمر لا يعد خلافا فيما الحق فيه واحد لم يعد خلافا في سواه فتكون الطريقة في الأمرين واحدة ؛ فأما إذا كان الخلاف بعد الإجماع فقد بينا أنه غير معتدّ به .