قيل له : إنه ، صلى اللّه عليه ، نفى أن يجتمعوا على الخطأ ، ولم يفصل خطأ واحدا من ضروب الخطأ ، فالكل منفى بالخبر ؛ ولو قال ، عليه السلام ، إن أهل هذى الدار / في هذا اليوم لا يتفقون على الخطأ ، لم نجوز أن يخطئوا ضروبا مختلفة من الخطأ ، كما لا نجوّز ضربا واحد ، لأن الظاهر ينفى الأمرين ؛ وكذلك القول فيما ذكرناه .
فإن قال : فيجب على هذا القول في كل زمان إثبات واحد ، أو جماعة ، لا يقع الخطأ ، منه البتة .
قيل : كذلك نقول ، لأنا إن جوّزنا في مسألة مفردة « 1 » ؛ وعلى هذا الوجه نبنى القول في الإمامة ، وفي إثبات القياس والاجتهاد ، وأخبار الآحاد ؛ على ما يجئ ذكره .
فإن قال : فما قولكم في بعض الأمة ؟ أتجوّزون أن يخطئ في قول ، والباقون يشكون فيه ؟ .
قيل له : لا نجوّز ذلك ؛ لأنه إذا كان ذلك مما قامت الحجة به فقد اجتمعوا على الخطأ ؛ لأن الشاك قد أخطأ بترك النظر والاستدلال ، كما أخطأ المقدم عليه .
فإن قيل : أفتجوّزون أن يتفقوا على العدول عن الصواب ، والشك فيه ؟ .
قيل : إذا كان مما عليه الدليل فذلك غير جائز عندنا ، لما قدّمناه .
فإن قال : فخبرونا : إذا كان مما لا دليل عليه ، فكيف قولكم فيه ؟ .
قيل له : نجوّز أن يقفوا فيه ويشكوا ، ولا يجوز أن يتفقوا إلا عليه ، فأما أن يتفقوا على / الجهل بدليل فذلك غير سائغ لما قدّمناه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، على أقرب ما يقرأ به ، والسياق ليس قريب الوضوح .