فإن قالوا : جوّزوا أن اتفاقهم على القول بمنزلة الشرط في كون ما يأتيه حقا ، ولا يجب أن نقطع على أنه حق .
قيل له : قد بينا أن الّذي أوجب اتباعهم كون قولهم حقا ، فاتباعهم كالفرع على اتباعهم ، لأن ذلك يتناقض ، ويفارق ذلك أن يقول ، صلى اللّه عليه : اعلموا أن الّذي يخبر به فلان صدق ، لأن ذلك لا يمنع من كونه كاذبا .
فأما إجماعهم على الشيء من جهة رخصة وتسهيل فلا بد من أن يكون له طريقة في الشرع اتبعوها ، لمثل العلة التي قدمناها ؛ وهذا كإجماعهم على استعمال الحمام بأجرة مجهولة ، إلى غير ذلك ؛ لأنهم عرفوا في أمثاله أنه قد خفف فيه ، فجعل فيه طريقة من الاجتهاد ، فلا يخرج إجماعهم في ذلك عن أن يكون منقولا بما يجرى مجرى الدليل .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 231
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٣١