تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وبعد . . فإنما وجب عليه اتباع سبيلهم ، من حيث اقتضى ذلك مدحا وصوابا فيهم ، فلا يجوز ما قاله . واختلفوا في الأمة : هل يجوز عليها الارتداد والكفر أو لا يجوز ؟ فقال قائل : إن ذلك لا يجوز ، لأنه من أعظم الخطأ ، للوجه الّذي قدمناه . وقال آخرون : ذلك جائز لأنه لا يكون اجتماعا من الأمة والمؤمنين على الخطأ ، بل يكون اجتماعا من الكفار على الخطأ ؛ والأوّل أصح عندنا ؛ لأن قوله لا تجتمع أمتي على خطأ يقتضي أنهم في « 1 » المستأنف لا يجمعون على خطأ ، ولم يفصل خطأ من خطأ يخرجون به عن كونهم من الأمة ، أو لا يخرجون به عن هذه الطريقة . فإن قال : فيجب أن لا تجوّزوا أن تتغير حال الأمة ، فيخرج مؤمنهم عن كونه مؤمنا . قيل له : قد قال بذلك كثرة من أهل العلم ، لأنهم أوجبوا في الشهداء أن حالتهم لا تتغير ، وإن كان في الناس من يجوّز تغير حال البعض / دون حال الجميع ، وإن لم ننكر أن يرتد بعض الأمة ، وإنما أنكرنا ارتداد جميعهم . وما قدّمنا من الأخبار الدالة على أن طائفة من الأمة لا تزال متمسكة بالحق ، يمنع من ذلك .
هامش
( 1 ) الكلمة غير واضحة المعالم في الأصل ، والقراءة - على ما هنا - اجتهادية .