تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
أحدهما مخالفا للآخر ، لأنه لا يمتنع أن يكون أحد الأمرين يغنى عن الآخر ، وإن كان مخالفا له ، إذا كان هو الغرض ، أو يوفى على الآخر ، في الوجه الّذي تدعو الدواعي إلى الفعل ، لكن هذا التعليل يوجب في الفعلين إذا كان أحدهما هو المقصد أن يصح من العالم أن يزيده دون الآخر ، نحو أن يكون قصده الخبر فيزيده دون أسباب الحروف و [ لو أن كونه عالما « 1 » ] بالسبب / مميزا له من غيره على الوجه الّذي يعلم جملة الحروف ويميزها من غيرها . وأظن أنه رحمه اللّه قد جوّز ذلك في بعض المواضع ، كما جوّز ، إذا كان الغرض مقصورا على السبب ، أن يريده إن لم يرد السبب وهذا مما يقرب أن يجده أحدنا من نفسه ، لأنه يعلم من نفسه إذا أراد الخطاب والإخبار أنه قد لا يريد الأسباب « 2 » على التفصيل ، ولولا أن الكلام في ذلك عارض لتقصيناه . فحصل من هذه الجملة : أنه تعالى في سائر ما يخاطب به لا يخرج خطابه عن أن يكون خبرا ، لا يتضمن طريقة التكليف ، أو يكون خبرا يتضمن طريقة التكليف ، والأمر والنهى يدخلان في هذا القسم من المعنى . فالخبر الّذي لا يتضمن طريقة التكليف لا بدّ من أن يعود على التكليف بضرب من ضروب المصلحة ، نحو إخباره عن إهلاك من أهلك من عاد وثمود وغيرهما ، وإخباره عما لحق الأنبياء عليهم السلام ، وغير ذلك ، لأنه لا بدّ في ذلك من أن يكون صلاحا في تكليف من تعبده بقراءة القرآن وتأمله . فأما الخبر الّذي يجرى مجرى التكليف فهو الخبر عن وجوب العبادات ، لأنه يحل محل الأمر ويزيد ، أو ينبئ عن قبح الأفعال فيحل محل النهى أو يزيد ، فهذا
هامش
( 1 ) الجملة من لو إلى عالما مشتبهة لعدم وضوح رسم لو ، وضياع ما بعد الكاف من كونه . ( 2 ) الرسم مشتبه وما هنا ترجيح بالسياق .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 23 | القاضي عبد الجبار الهمذاني