وبعد . . فلو كان الأمر كما قالوا لم يصح أن يبنى عليه ما توهموه ، من أن كل خبر يختص بمخبر مخصوص ، ويحتاج إلى قصد معين ؛ وذلك لأن المخبر منا لا يميز من خبره ما يصح معه في القصد ما سألوا عنه ، وإذا لم يصح ذلك فيجب أن يكون قصده متناولا للجملة ؛ وفي ذلك إبطال القول بالحاجة إلى قصود ، لأن كل واحد منها يسد مسدّ الآخر فيما ذكرناه ، فإذن « 1 » يعبر الواحد منها عن الجميع .
فإن قال : إن كان القصد الواحد يكفى في الخبر العام فيجب مثله في الأمر إذا كان عموما .
قيل له : إن الأمر إنما يكون أمرا لإرادة ، فإذا كان عاما صار متناولا للأفعال الكثيرة ، فلا بد من إرادات بعددها ، وكذلك القول فيما به يصير نهيا من الكراهات ، وفارق حال الأمر والنهى في هذا الوجه لحال الخبر .
فإن قال : فيجب في الأمر إذا كان خطابه لجماعة أن يكفى فيه الإرادة الواحدة لأنه في كونه خطابا لا يجب أن يكون متناولا للمأمور به ، من حيث يصح أن يكون الخبر خطابا كما يصح ذلك في الأمر .
قيل له : إن الأمر إنما يكون خطابا لقوم بأن يتناول الفعل من كل واحد منهم ، فهو في كونه خطابا تابع به للمأمور به . . يبين ذلك : أنه لا يجوز أن يريد المأمور من عشرة ولا يكون مخاطبا لهم ، وقد يكون مخاطبا لهم بذلك على طريق الأداء ، لا على جهة التكليف وإن لم يرد الفعل منهم ، فصار كونه خطابا تابعا لإرادة الفعل منهم لا محالة ، فمتى أراد ذلك فقد أغنى عن قصد زائد في كونه خطابا لهم ، ومتى لم يرد الفعل منهم احتاج إلى قصد زائد يصير به خطابا لجماعتهم ،
هامش
( 1 ) هذه القراءة معتمدة على السياق ، وفي المخطوطة « فإذا » والكلمة بعدها مشتبهة الرسم مع عدم نقطها .