تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وقد بينا فيما تقدّم أن إرادة الثواب من اللّه تعالى لا يجب أن تتقدّم لأنه إرادة لفعله وإنما يجوز أن تتقدّم إرادته على طريقة التكليف بفعل غيره ، وأشبعنا القول في ذلك ، وبينا أنه لو كان يجب أن يكون مريدا للثواب لم يكن ليجب ذلك من حيث لا يكون الوعد وعيدا إلا بهذه الإرادة ، بل كان يجب ذلك لأمر آخر . وقد بينا من قبل : أن الخبر عن شيخنا « أبى على » رحمه اللّه ، يفتقر إلى إرادتين لا بدّ منهما ، والأمر إلى ثلاث إرادات : إحداهما في الخبر إرادة إحداثه ؛ والأخرى إرادة الإخبار به عما هو خبر عنه . . وإحداها في الأمر إرادة إحداثه ؛ والثانية إرادة إحداثه أمرا لمن هو أمر له ، والثالثة إرادة المأمور به . وعند شيخنا « أبى هاشم » رحمه اللّه ، إرادة إحداثه خبرا عما هو خبر عنه تغنى عن إرادة إحداثه ، فالذي لا بدّ منه / في كونه خبرا هو هذه الإرادة ، وكذلك يقول في الأمر إن إرادة إحداثه أمرا لمن هو أمر له تغنى عن إرادة إحداثه فيكفي في كونه أمرا هذه الإرادة ، وإرادة المأمور به فقط . وهذا القول منه ، رحمه اللّه ، إنما يتم على أحد مذهبيه ؛ لأنه ذكر في موضع أن إرادة كونه خبرا لا تتعلق الخبر في الحقيقة ، ولا يمتنع أن تكون إرادة لا مراد لها ، فعلى هذا القول لا يصح أن يقول عن هذه الإرادة إنها تكفى في كونه خبرا ، لأنه يؤدّى إلى أن يكون فاعلا للخبر ، مع العلم وتمييزه عن غيره وإن لم يرده ، وذلك لا يتم على سائر مذاهبه ، وإنما يصح ما حكيناه عنه في الخبر على المذهب الثاني ، وهو : أن إرادة الإخبار به عما هو خبر عنه تتناوله في الحقيقة ، فيصح أن يقول : إنه يغنى عن إرادة إحداثه ، ويستدل على ذلك بأن يقول : إذا لم يكن غرضه من الخبر إحداث عينه وإنما الداعي يدعوه إلى الإخبار به عما هو خبر عنه فإنما يجب أن يريده على الحد الّذي دعاه الداعي إليه ، فلذلك يستغنى بهذه الإرادة عن إرادة إحداثه ، وإن كان