فصل في أن العام قد يقع خاصا ، والخاص قد يقع عاما في المعنى وما يتصل بذلك
اعلم . . أن لفظة الخاص إذا أطلقت لم يتناول اللفظ الموضوع للعموم ، وكذلك العام إذا أطلق لم يتناول ما وضع للخصوص ، وقد بينا من قبل أنهما تجريان في حقيقتهما مجرى المتنافيين ، فلا يصح في الحقيقة أن يكون العام خاصا ، ولا الخاص عاما ، ولكن ذلك وإن كان لا يصح فقد ثبت أن المتكلم بلفظة العموم قد يريد بعض ما يتناوله دون بعض ، على جهة الاتساع ، فيحل ذلك محل الخاص ، فيقال : إنه خاص في المعنى . وخاص في المراد ، والفائدة من جهة الاصطلاح قد تطلق هذه الكلمة فيه ؛ فيقال إن العموم خاص أو مخصوص ، ويكون المعنى ما قدّمناه ، فمن أراد به هذا الوجه فقد أصاب ، ومن ظن أنه في الحقيقة يصير خاصا فقد أبعد ، لما قدّمناه ، وكذلك القول في الخاص أنه لا يمتنع في المتكلم أن يريد به ما تناوله وغيره ، فيحل محل اللفظ الموضوع للجميع ؛ فيقال : هو عام يراد به في المراد والفائدة ، دون حقيقة اللفظ ، على ما قدّمناه .
وعلى هذه الطريقة نجد الفقهاء يقولون في لفظ الأمر : إنه نهى وتهديد ، وهذا توسع لأن الأمر لا يكون نهيا ، ولا لفظ النهى يكون لفظا / للأمر ، وإنما المراد بذلك أن الأمر يراد به ما يراد بالنهى فيفيد فائدة النهى ، ويكون مستعملا في ذلك على طريقة التوسع ، كما يذكر الشيء ويراد به غيره ، كقوله :
« وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ »
إلى غير ذلك ، لأنه إذا جاز في اللفظ الموضوع لشيء أن يراد به غيره لم يمتنع