ثم ينظر في الوجه الّذي قصد إليه ، وإن كان على طريقة الخبر كفى فيه قصد واحد ، وإن كان على طريقة التكليف فالحكم ما قدّمناه ، فصار كونه خطابا للمكلفين لا يكون إلا تابعا ، على ما قدّمناه ؛ وإنما كان كذلك لأن الإرادة لا تتناول الأشخاص ، وإنما تتناول الأفعال ، وليس فيما يتضمنه الخطاب والكلام من الأفعال إلا نفس الخطاب أو ما يتناوله ، فإذا كان الّذي يتناوله على طريقة الخبر لم يجب أن يراد ، وإنما كان على طريقة التكليف وجب أن « 1 » يراد ، ولا ثالث لهذين .
فإن قال : جوّزوا لهما ثالثا ، وهو أنه تعالى إذا وعد وتوعد ، فلا بدّ من أن يريد الثواب أو العقاب .
قيل له : قد بينا أن الوعد هو خبر ، وأنه لا يجب في كونه / خبرا عن الثواب أن يفتقر إلى إرادة الثواب ، بل يكون خبرا عن ذلك بقصد يتغير « 2 » به ، فلما ذا يجب أن يكون مريدا للثواب .
يبين ذلك : أن الوعد قد يحصل على جهة العموم ، ولا يطيع المكلف فلا يحصل الثواب البتة ، وكذلك يقول في الوعيد ، فكيف يجب والحال هذه أن يكون مريدا للثواب والعقاب !
فإن قال : لا بدّ من أن يريدهما على شرط .
قيل له : إذا كنت إنما أوجبت كونه مريدا لهما من حيث كان الخبر وعدا أو وعيدا « 3 » ، وفي كونه وعدا لا يحتاج إلى شرط ، فيجب مثله في إرادة الثواب ، إن كان ذلك واحدا .
هامش
( 1 ) في المخطوطة ما يشبه لا النافية ، ويشبه الحلية المعتادة للناسخ ، ولعل السياق لا يقتضي النفي ؟
( 2 ) الكلمة ماحلة ، والقراءة اجتهادية ؟
( 3 ) الواو من « وعيد » ساقطة من المخطوطة .