تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
لا بدّ فيه مما ذكرناه من الأمر والنهى فإن كان صورته صورة الإخبار لأن قوله :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
يدل على أنه تعالى / مريد للحج منهم على شرائطه ، كما يدل الأمر على ذلك . وكذلك قوله :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ . .
الآية » يحل محل النهى ، في الباب الّذي ذكرناه ، فلا بد من أن يدل على الكراهة كدلالة النهى . فأما الوعد فلا بد من أن يتضمن الترغيب في الفعل الّذي علق الوعد به ، فيحل من هذا الوجه محل الأمر ؛ وأما الترغيب فيدل على إرادة ذلك الفعل ، وكذلك القول في الوعيد ودلالته على كراهة ما علق به ، لأنه لا بدّ من كونه زجرا عن الفعل ، ولا يكون زجرا إلا مع الكراهة ، ولهذه الجملة ، اعتمدنا في عمومها على الزجر والترغيب ، وذلك أنه تعالى إذا ثبت أنه زاجر بقوله
« إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ »
لكل مكلف عن الفجور فلامر « 1 » كونه عاما ، وكذلك القول في الوعد إذا كان ترغيبا لهم في الطاعة ، هذا إذا تعلق الوعد والوعيد بما يتناوله التكليف من الأفعال ، فأما إذا لم يكن كذلك فلا بد في الجملة من أن يكون ترغيبا في الطاعات وزجرا عن المعاصي ، وإن لم يذكر في اللفظ الوعد والوعيد ، لأنه ربما يكون إرسالهما من غير تقييد أبلغ في باب المصلحة ، وعلى هذا الوجه يجرى في خطابه ، جل وعز ، وصف الجنة ، وما أعدّ اللّه فيها للمثابين ترغيبا بذلك في جملة الطاعات . وكذلك القول في وصف النار وما فيها من أنواع العذاب ، وهذه الجملة تبين لمن تأملها كيفية الاستدلال بجميعها ، في الثواب على مراده تعالى ، وتبين أنه لا شيء ذكر من القرآن إلا وله / تعلق بالتكليف على ما قدّمنا القول فيه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها « فلا بد من كونه » ؟