تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فإن قيل : إن الاجماع على الشيء يقتضي عندكم أنه صواب فلا يوجب بطلان خلافه إلا بإجماع ثان يوجب أن الخروج عن الإجماع غلط ؛ وهذه الطريقة غير حاصلة في الإجماع بعد الخلاف ؛ فمن أين أنه قاطع لحكم الخلاف ؟ قيل له : إن الدليل إذا اقتضى كونه حجة فقد صح بإجماعهم أن كل إجماع ثبت حجة لم تجز مخالفته ؛ لأنهم بهذا الإجماع لم يفصلوا إجماعا من إجماع في كونه « 1 » حجة . وبعد . . فقد بينا أن لطريقة المؤمنين مزية في الاتباع على ما شهد به الكتاب فلا يجوز أن يكون الخارج عن سبيلهم بمنزلة سبيلهم في باب الاتباع على وجه من الوجوه ؛ فإذا صح في الصحابة أن تجمع بعد الخلاف ، ويكون إجماعها قاطعا لحكم الخلاف فكذلك العمل في العصر الثاني ، لأنا قد بينا أن انقراض العصر لا يصح أن يكون شرطا في هذا الباب . وقد قال « أبو عبد اللّه » : إنه لا مانع يمنع من إجماعهم بعد إجماع على خلافه ، فإنه بمنزلة الإجماع بعد الخلاف من جهة القياس ، وإنما يمتنع من ذلك لإجماعهم ؛ وذكر أنه لا فوق بين الإجماع / والخلاف في جواز دخول الشرط فيه ، لولا ما أوجب السمع الّذي قدّمناه فيما يرتب عليه الشرع ، فيجب أن يعتمد عليه فأما « أبو علي » فإنه منع من ذلك ، من وجه آخر ؛ لأنه قال : لو جوّزنا الإجماع ثانيا على خلاف ما أجمعوا عليه أو لا يوجب أن لا يستقر الإجماع استقرارا يمنع معه من المخالفة ، لأنه كان يجوز فيمن يخالف أن يكون مصيبا بأن ينضاف إلى قوله ، حالا بعد حال ، قول غيره ، فيصير إجماعا ، كما يجوز في الخبر الوارد في النسخ أن ينضاف إليه خبر غيره ، على وجه تقوم الحجة به ، فكما لا يمنع من صحة الخبر الوارد بذلك إذا كان ما ذكرناه مجوّزا فكذلك القول في الإجماع ، وهذا
هامش
( 1 ) في الأصل تكرار وترميج وتصحيح في الهامش ، وما هنا نتيجة ذلك .