فإن قال : فإذا جوّزتم الإجماع على أحد القولين فقد جوّزتم إجماع فيكون كالناسخ له . « 1 »
قيل له : إن الّذي قدمناه في اشتراط القول الواقع عن الاجتهاد يمنع من كون الإجماع على أحد القولين نسخا ، لأنه كالشرط الّذي يقع عليه رأى المجتهد ؛ وليس كذلك الإجماع لو زال « 2 » بالإجماع ، لأنه لا يصح فيه معنى الشرط .
فإن قالوا : قد جوزوا أن يكون ، صلى اللّه عليه ، قد بين في العبادة من قبل الإجماع أنها تكون مصلحة ، على حسب ما يقع الإجماع ، بعد الإجماع عليه من بعد ، فيكون ذلك جائزا ، ويكون جاريا مجرى النسخ .
قيل له : لا يجوز أن يقع ذلك ، ويخفى على المجمعين ، وإذا لم يخف عليهم فلا بد من تعلق إجماعهم بالوقت في ذلك الحكم ، فإذا كان كذلك لم يحصل الإجماع الثاني مخالفا للإجماع الأوّل .
وبعد . . فقد صح أن المجمعين قد اتفقوا أنه لا تجوز مخالفة الإجماع الّذي هو حجة ، على وجه ؛ ولا يجوز أن يتغير في كونه حجة ، وإنما جوّزوا خلاف ذلك في الإجماع الّذي لم يعتقد « 3 » حجة / وفي ذلك إبطال ما سأل عنه .
وهذه الجملة قد أبطلت قوله : إن الصحابة إذا اختلفت على قولين فقد جوّز جميعهم أن يقال بكل واحد منهما ، فلا يصح ارتفاع هذا الإجماع ، كما لا يجوز تغير حال هذا الإجماع بإجماع ثان ؛ لأن الّذي قدّمناه قد بين الفرق بين الموضعين .
هامش
( 1 ) بياض بالأصل .
( 2 ) يشتبه رسم الزاي بالباء ، وما هنا يرجحه السياق .
( 3 ) في الأصل مداد سائل لعله أثر ترميج ، ولا يمكن قراءة شيء منه .