تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فأما الإجماع فيما طريقة التوقيف لا عن توقيف فقد أجازه قوم ، ومنع منه شيوخنا في هذا الباب . فأما الإجماع فيما يتصل بالتسهيل والرخص ، وإن لم يكن فيه شرع ففي الناس من أجازه / ومنهم من أباه . فأما الإجماع فيما طريقه الشك والتوقف فلا معنى للقول فيه ، لأنه داخل فيما لا ينعقد الإجماع به . وسنذكره في باب الإمامة . ونبين الآن جملة وجيزة في هذا المسائل : فالذي يدل على أن الإجماع بعد الخلاف حجة أن الدليل الدال على ذلك يتناوله كتناول الإجماع المبتدأ ؛ ولأن ما أجمعوا عليه هو سبيل المؤمنين ، فيجب أن لا يعدل عن اتباعه ؛ وأن تحصل له المزية في باب الاتباع ؛ وقد بينا في « العمد » أن جعلنا ذلك حجة إنما يصح في المنع من القول ، بخلافه في المستقبل ، لا أنه يطعن فيما تقدّم من الخلاف ، وأنه في هذا الباب كالناسخ الّذي يحرم الخلاف في المستقبل ولا يبطل ما تقدّم . وبينا أن من حق الإجماع أن لا يقع مشروطا ، لأنه طريق العلم ، كالنصوص المستقرّة ، فلا يجوز بعد الإجماع على قول ، أن يقع الإجماع على خلافه ، وليس كذلك الإجماع الخلاف « 1 » ؛ لأنه إذا كان من باب الاجتهاد فإنما يصح بشرط أن لا يحصل ما يقطع الاجتهاد ، وإذا ورد الإجماع بأحد القولين زال بذلك الشرط في الاجتهاد ؛ كما أن الغائب عن الرسول يجتهد في الحادثة / ما لم يرد النص بخلافه ، فإذا ورد يقطع حكم الاجتهاد . وبينا أن ذلك واجب في الاجتهاد ، من حيث يسلك به طريق غالب الظن ، وليس كذلك ما هو طريق العلم ؛ لأنه لا يقع مشروطا إلا بما يجرى مجرى النسخ الّذي لا يصح في الإجماع .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل واضحا ! والسياق مضطرب ولعل كلمة مثل « على » سقطت من الناسخ .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 218 | القاضي عبد الجبار الهمذاني