وقال قائلون : يصح أن يقع ، وإذا وقع فهو حجة ، ولا فرق بينه وبين الإجماع المبتدأ ، ولا يفصلون بين إجماع بعد خلاف ، في زمان الخلاف وعصره ، أو بعد ذلك .
ومنها : الإجماع الواقع عن قياس واجتهاد ، فقال قائلون : إنه لا يقع البتة .
وقال آخرون : يقع ولا يكون حجة / وقال بعضهم : يقع ويكون حجة بمنزلة الإجماع الواقع عن توقيف ونص .
ومنها : الإجماع فيما يتصل بالأوامر ، فقال بعضهم : إنه يقع ولا يكون حجة ، لأن إجماعهم لا يزيد على قوله ، صلى اللّه عليه ، وقد كان يقول القول ثم يعدل عنه إلى رأى غيره ، فيما يتصل بالحروب وغيرها . ومنهم من قال : إذا وقع كان حجة ، كالإجماع الواقع في باب الديانات .
ومنها : إجماعهم على أمر يعلم أنه لا يوجب التضليل ، إن كان خطأ ، وفي الناس من أجاز ذلك ، ولم يجعلهم حجة ؛ وفي الناس من أجازه وألزم اتباعهم ، وزعم أن المتأسى بهم مصيب ، وإن كانوا غالطين . ومنهم من منع ذلك ، أصلا على ما يذهب إليه .
ومنها : إجماعهم على قول لا يطابق الاعتقاد ؛ ففي الناس من أجاز ذلك ، ولم يعتبر الاعتقاد أصلا ، وفي الناس من أجازه ، وأوجب أن يكون الاعتقاد مطابقا له . وفي الناس من لم يعتبر إلا الاعتقاد في الإجماع والخلاف ، دون الأقوال الظاهرة ؛ وفي هذا الباب مسائل تدخل في الوجه الّذي يصح أن ينعقد الإجماع عليه ، أو تدخل فيما يكون إجماعا أو خلافا ، وفيما يكون خلافا ، وحكمه حكم الإجماع على ما نبينه من بعد في هذا الباب .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 217
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢١٧