فإن قيل : إذا كانت دواعيهم من قبل دعت إلى اختلاف فكيف يصح أن يجمعوا ؟ !
قيل : إن ذلك غير ممتنع بأن يقوى عندهم أحد الداعيين ، كما لا يمتنع من جماعة مختلفة الرأي عند المشورة أن يتفقوا على أمر واحد ؛ على أن هذا الاعتراض يقتضي أن الإجماع لا يقع بعد الخلاف ، لا لمزية تطعن في كونه حجة ، إن وقع .
فإن قال : هذا هو المقصد بالسؤال ، فما المانع منه ؟
قيل : ما سنبينه من صحة الإجماع على القول الواقع عن قياس ، لأن ذلك إذا صح ابتداء لم يمتنع بعد خلاف .
فإن قال : ألستم تجوّزون في العامي أن يتبع العالم في القول في حال حياته ، وبعد وفاته ، فجوّزوا في القول المتروك بالإجماع أن يقول به العامي ؟
قيل له : إذا أبطل الإجماع حكمه لم يجز له ذلك / كما إذا تغير اجتهاد العالم الّذي يرتكن إليه في الفتيا لم يجز له ذلك .
فإن قال : أفتقولون : إن موت الفرقة المخالفة يوجب قطع الخلاف ؟
قيل : نعم ، لأنه بعد موتها إذا لم يبق إلا التمسك بالقول الآخر فقد حصل إجماع ، والحال فيه كالحال في الاجماع بعد الخلاف .
فإن قال : إن الإجماع بعد الخلاف غير طريقة الاجتهاد ، فيصح فيه ما ذكرتم وليس كذلك موت أحد القائلين ؛ لأن حال القول الآخر ، وحال من تمسك به على ما كان من قبل ؛ فكيف يقطع حكم الخلاف ؟
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 222
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٢٢