في تعلقه بما يتعلق به ، فكما لو كان خبرا عن الشيء الواحد لم يحتج إلى قصد واحد ، فكذلك إذا كان خبرا عن أشياء كثيرة ، لأنه في الحالتين القصد يتناول نفس الخبر ، ويقع به على بعض الوجوه ، ولذلك يصح من المخبر أن يخبر عما لا نهاية له ، كما [ لا ] « 1 » يصح أن يخبر عن المتناهى .
فإن قال : فهلا قلتم : إن الخبر الّذي هو العموم تتضاعف أجزاؤه بحسب ما هو خبر عنه ، فلا يكون الخبر عن بعضه خبرا عن سائره ، وإن كان لا يتميز ، فإن كان كذلك بطل قولكم : إن القصد يؤثر في الخبر الواحد ، فيقع به مرة عموما ومرة خصوصا ، لأنا لا نسلم لكم ، وهو عام ، أنه خبر واحد ، بل نقول : إنه إخبار بعدد ما تناوله ، وإن لم يمكن للواحد منا فيه أن يميز « 2 » ذلك .
قيل له : لو كان الأمر كما ذكرته لما صح من القادر منا أن يخبر إلا بحسب قدره ، فإذا كانت محصورة / العدد لا يصح أن يخبر إلا عن ذلك القدر [ مرة - « 3 » مردود ] بأن الضعيف والقوى سواء في أنه يصح أن يخبرا عن كل عدد باللفظ الموضوع لذلك دلالة على أن الحروف لا تتضاعف ، وأنه لا يمتنع أن يكون أقل ما معه يصير خبرا ، وهو مع ذلك عام .
وبعد - فلو تضاعفت الحروف لم يكن الكلام إلا خبرا واحدا ، لأنهم لم يقيسوا الخبر بأنه خبر إلا لصورته ، دون كثرة أجزائه وقلتها ، وذلك يبطل ما ذكروه .
هامش
( 1 ) اعتاد الناسخ وضع حلية وسط الكتابة غير المنقوطة تشتبه كثيرا بحرف « لا » . ولعل ما هنا من هذه الحلية ، لأن السياق قد يكون بدون النفي ؟
( 2 ) الكلمة غير واضحة الرسم ؟ .
( 3 ) النص من قوله : مرة إلى قوله بأن ، غير مستبين في المخطوطة .