تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

فصل في بيان الوجوه التي عليها يكون الإجماع حجة ، وما يتصل به

اعلم . . أن الإجماع في كونه حجة فرع على الكتاب والسنة ، فما لا يصح / أن يحتج بهما فيه من العقليات فبأن لا يصح أن يحتج فيه بالإجماع أولى ؛ وقد بينا شرح ذلك فيما سلف . وسبيل الإجماع في أنه يجب أن يتأوّل إن ثبت فيه الخلاف وقول يخالف ما دل العقل عليه ، سبيل الكتاب والسنة لأن حاله « 1 » لا يزيد على حالهما وهذا ما لم يبلغ إجماعهم حد الضرورة ؛ فإذا بلغ هذا الحد ، وعلم اعتقادهم ومقاصدهم لم يصح أن يتأوّل ؛ ولا يقع ذلك إلا في الأمور الصحيحة ؛ كما لا يجوز أن يعرف دين الرسول ، صلى اللّه عليه ، باضطرار إلا في الأمر الصحيح ؛ وعلى هذا الوجه تأوّل شيوخنا كثيرا من إطلاق المجمعين على وفاق الأدلة الصحيحة ، وجعلوها كمتشابه القرآن ، في هذا الباب ؛ فأما الاحتجاج بإجماعهم على من يعترف بصحة الإجماع في باب التوحيد والعدل فغير منكر اليقال « 2 » به خروج المخالف عن طريقة الإجماع ، لا لأنه مما لا يصح الاستدلال به ، على ما قدّمناه في الآيات المحكمة في القرآن ، وقد تقدّم بيان ذلك من قبل . واختلف الناس في هذا الباب من وجوه : - منها - الإجماع بعد الخلاف ؛ فقال قائلون : ليس بحجة ، وإن صح أن يقع . وقال آخرون : لا يصح أن يقع ، ولو وقع لكان حجة .
هامش
( 1 ) في الأصل « حالهما » ولعل السياق يحتاج ما هنا . ( 2 ) في الأصل كلمة تعمرت قراءتها وما هنا اجتهادي .