تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فإن قال : قد يعرفون ذلك بالخبر ، كمعرفة الصحابة بالمشاهدة فقد أبطلوا اختصاص الصحابة ، لأنه لا معتبر بالمشاهدة ، وإنما المعتبر بمعرفة الأحكام من قبله ، فإذا كان من لم يشاهد بمنزلة من شاهد في معرفة ذلك فكيف نفصل بينهما في هذا الباب ! على أن تأثير المشاهدة هو معرفة المقاصد باضطرار ، وقد يحصل ذلك بالخبر المتواتر ، كما يعلم باضطرار . فإنه « 1 » ، صلى اللّه عليه ، كان يتدين بتحريم الخمر ، وينص عليه ، إلى غير ذلك ؛ وهذا يبطل الاختصاص ، من هذا الوجه أيضا ؛ على أن العلم بقصده ، صلى اللّه عليه ، من جهة الاستدلال يحل محل العلم بقصده من جهة الاضطرار في أنه تعرف به الأحكام ؛ فما الّذي يمنع من أن غير الصحابة كالصحابة في ذلك ؟ وإن اختصوا بمعرفة قصده / صلى اللّه عليه ، دونهم ؟ . فأما من اعتبر في الإجماع إجماع أهل المدينة فقد أبعد ، لأن ما دل على الإجماع يقتضي أنه لا معتبر ببلد دون بلد ، ولا ببقعة دون بقعة ، وأن المعتبر بالمجمعين إذا كانوا كل الأمة ، أو كل المؤمنين ، فكيف تصح هذه الطريقة ! . وبعد . . فقد علمنا أن البلد لا معتبر به ، وإنما المعتبر بأهله ، لأن الاجتماع على المقالة منهم يقع ، فإذا صح ذلك فسواء كانوا بالمدينة أو بمكة ، في أن الحال لا تختلف . فأما ترجيح خبرهم على خبر غيرهم فقد يصح على وجه ، وقد لا يصح ؛ والوجه الّذي يصح عليه لا يصح أن يكون الوجه في صحته كونهم بالمدينة ؛ وذلك مما قد بين في أصول الفقه . وتعلقهم في ذلك بأن المدينة معدن الوحي ، ومستقر الشرع ، وموضع كمال الدين ؛ وقد مدحها الرسول ، إلى غير ذلك لا يوجب أن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . وموضع الفاء أو الواو هنا قلق .