تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
يخالف طريق التقويم ، لأنه لا يرجع فيه إلا إلى من عرف عادة البياعات ، على وجه مخصوص في الأمر الّذي يقومه ؛ وليس للأحكام عادة معتبرة ، بل الواجب أن تتبع فيها الأدلة ؛ وقد يكون غير الفقيه عارفا بأدلة الأحكام كمعرفة الفقيه ، بل ربما كان أعرف ؛ وهذا يبين فساد هذه الطريقة . فأما عترة الرسول ، عليه السلام . فمتى صح إجماعهم ، فقد حكى عن « أبى على » أنه حجة ، للخبر ، الّذي قدّمناه ، وإن كان لم يقطع بصحته ، لأن الألفاظ فيه مختلفة ، وإن كان في العلماء من يقول : إن المراد بالخبر التمسك بطاعة الإمام ، الّذي يكون من العترة ؛ لأنه قد وجبت طاعته ، لوجوب التمسك بكتاب اللّه ، جل وعز ؛ وذكر أن ذلك بمنزلة قوله :
« وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
إلى غير ذلك . وقد قال بعضهم : إن ظاهر الخبر يقتضي أن قولهم حجة ، فيما يشهد الكتاب بصحته ، ليصح كونهم غير مفارقين الكتاب . وقال بعضهم : التمسك بكتاب اللّه معلوم ، والتمسك بالعترة مجمل ، لأنه لم يذكر عليه السلام ما يتمسك به منهم : أهو اتباعهم في القول / والفعل ، أو التدين بمحبتهم ، وإعظامهم ، لمكان الرسول ، عليه السلام ، والأوّل في ظاهر الخبر هو أقوى . فأما من اعتبر في الإجماع الصحابة فقط ، فظواهر الأدلة الدالة على صحة الإجماع تمنع من ذلك . لأنه ، جل وعز ، بين وجوب اتباع سبيل المؤمنين ، ولم يخص عصرا من عصر ، وكذلك القول في نفيه الخطأ عن إجماع الأمة ؛ فأما تعلقهم بأنهم اختصوا بشهادة الرسول ، ومعرفة أغراضه فإنه بعيد ؛ لأن ذلك يوجب أن من عداهم لا يعرف مراد الرسول ، في باب الأحكام بالنقل ، والتواتر ، وسائر الأخبار .