تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ولا يجوز أن يكون حجة إلا والباطن مطابق للظاهر ، وليس كذلك / الخلاف ، لأنه لم يثبت أنه حجة ، فلا فرق بين أن يظهر القول مع « 1 » العلم بأن الباطن مطابق له أو غير مطابق . وبعد . . فإذا صح به قول الرسول عليه السلام ، إنه حجة ، ولا يعتبر إلا ما ظهر من قوله ، ويجعله دلالة ، ويرجع إليه دون ما عداه ، فالواجب مثله ، في قول المجمعين ؛ وإذا وجب ذلك لم يصح أن يعتبر في الخلاف والإجماع ما ذكرناه . فإن قال « 2 » : كان يجب مع تجويزنا أن يكون باطن قول الفرقة اليسيرة بخلاف ظاهره ، أن يجوز أن يكون هو الحق ، والباطل هو قول الطائفة العظيمة ، التي لا يجوز ذلك فيها ، وإذا بطل ذلك لم يبق إلا ما ذهبنا إليه . قيل له : كذلك نقول ؛ لأن تجويزنا ذلك فيهم لا يمنع من أن يجوز أن قولهم هو الحق ، لكنا متى علمناه حقا لم نجوّز أن باطنهم بخلاف ظاهرهم ؛ ومتى لم نعلمه حقا جوّزنا ذلك ، وإذا علمنا أنه الحق علمنا أن الطائفة العظيمة مبطلة ، وإن كان باطنها كظاهرها ، لأن ذلك غير ممتنع في المبطل أن يكون باطنه كظاهره مرة ، وأخرى باطنه بخلاف ظاهره ، وإنما يمتنع ذلك في الطائفة المحقة ، إذا ثبت أن قولها هو الحق ، لما ثبت من الدليل أن الحق لا يخرج عن طائفة من الأمة ، فمن ثبت أن قوله الحق لا بدّ من أن يكون ممدوحا ، وذلك يمنع من أن باطنه بخلاف ظاهره ؛ فأما من لم يجعل قول النفر اليسير كالواحد ، والاثنين ، والثلاثة خلافا فقوله بعيد / من الوجه الّذي قدّمنا ذكره ؛ ولا يمكنه أن يتعلق بأن اسم الأمة يقع
هامش
( 1 ) سائلة المداد في الأصل ، لكن هذا أرجح ما تقرأ به . ( 2 ) قبل كلمة « كان » مداد سائل ربما قرئ منه بصعوبة لفظة « قد » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 211 | القاضي عبد الجبار الهمذاني