تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
في كون المقالة حقا بأن تكون ظاهرة ، والمتمسك بها يتمكن من إظهارها ؛ فأما ما « 1 » يعتبر في الإجماع ؟ الكل ، أو الأكثر ؛ دون من يجوز أن باطنه بخلاف ظاهره فيما يذهب إليه ويخالف فيه ، فقد أبعد ، لما قدّمناه ، من الأدلة التي لا تميز بعضا من بعض ؛ على أن الّذي ذكره ، من تجويز مخالفة باطنهم لظاهرهم إنما يقتضي بإخراجهم « 2 » من كونهم مخالفين ، على القطع باعتقاد القلب ، وليس يجب إذا لم نعلم كونهم / مخالطين مخالفين أن يكون إجماع من عداهم على القول إجماعا ، لأنه لا يجب « 3 » أن يكون العلم بالإجماع موقوفا على أن يعلم أنه لا خلاف ، أو على أن لا يعلم الخلاف ، لأنه قد يجوز أن لا يعلم ذلك ولا يعلم الإجماع أيضا ، بأن نشك في كل واحد منهما ، لفقد الطريق الّذي به يعلمان . وبعد . . فإنما كان يجب ما ذكرناه لو كان المعتبر بالإجماع والخلاف اعتقاد القلوب ، وليس الأمر كما قدر ، بل المعتبر بما ظهر لنا من اتفاقهم ، فإن ظهر الاعتقاد من جميعهم كان حجة ؛ وإن ظهر القول أو الرضا ، أو غيرهما من الأفعال كان أيضا حجة ؛ ومتى ثبت أنه حجة يعلم أنه لا يجوز في باطنهم أن يكون بخلاف الظاهر ، لأنه لو كان بخلافه لما كان حجة ، فيتوصل إلى ذلك بهذا الوجه ؛ لأن كونه حجة لا يتم إلا بعد العلم بهذه الطريقة من حالهم ؛ فإذا صح ذلك فما الّذي يمنع من كون الأقل مخالفين ، فإن كانوا ممن يجوز في باطنهم أن يكون بخلاف ظاهره ، يكون هذا هو المعتبر في الخلاف ، دون الوصول إلى معرفة الاعتقاد . وبعد . . فلو كان الّذي ذكره معتبرا في الإجماع كان لا يجب « 4 » أن يكون مثله معتبرا في الخلاف ، لأن الّذي أوجب ذلك في الإجماع قام « 5 » الدلالة على أنه حجة ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعل السياق يقتضي « من » . ( 2 ) هكذا تقرأ في الأصل ؛ والتعدية بالباء غير واضحة . ( 3 ) تكرر في الأصل « لأنه لا » . ( 4 ) كذا في الأصل إلا أن « لا » تشبه حلية معتادة للناسخ ! ! ( 5 ) الأصل هكذا بوضوح .