التقليد في الدين ، وأوجبنا الرجوع إلى الأدلة ، فإذا صح ذلك فالواجب أن يرجع فيما يحكى من الإجماع إلى أدلة السمع ؛ وعلى هذا الوجه يقوله العلماء على اختلافهم لأنهم إنما اختلفوا فيما به الإجماع ، بحسب ما استدلوا به على الاجماع ، وما اعتمدوه من الأخبار وغيرها ، في هذا الباب ؛ وإنما كثر ذكر الأمة لأنه لا أحد ممن تمسك بالإجماع إلا وجعل إجماع كل الأمة حجة ؛ وإنما اختلفوا في بعض الأمة ؛ فمن قال منهم إنه حجة إذا كانوا هم الشهداء والمؤمنون إلى غير ذلك ، فقد جعلوا الإجماع حجة ، على كل حال ، إذا وقع من الأمة ، لدخول من اعتبره في الإجماع ، في جملة الأمة ، على ما تقدم ذكرنا له .
وقد روى عن / الصحابة أنهم جعلوا إجماع المسلمين حجة ، فقالوا : ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن ، إلى غير ذلك .
والأقرب فيما روى عنه صلى اللّه عليه ، من أن أمتي لا تجتمع على خطأ ، أنه أراد به ما أراده اللّه عز وجل ، بقوله :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ »
الآية . لأن ذلك يتضمن طريقة المدح ؛ وعلى هذا الوجه تكون الأدلة كلها متفقة ؛ لكن الغرض بالإجماع هو ما يحتج به جميع الأمة ، على اختلاف مذاهبهم ، ولا يصح ذلك إلا إذا حصل الإجماع من جهة المصدقين ، لأن الخوارج لا تعتبر في الإجماع ما تعتبره المعتزلة ، فلا يصح أن يحتج عليهم في المسائل بإجماع المعتزلة . وقد نص على ذلك شيخانا ؛ فلما كان الاحتجاج لا يتكامل إلا على ما ذكرناه صار كأن المعتبر عند جميعهم هو إجماع الأمة لما لم يتم الغرض إلا به . والّذي نصره « أبو عبد اللّه » وحكاه عن « أبى هاشم » اعتبار كل المصدقين في الإجماع ، على اختلاف مذاهبهم ؛ لأن الدليل المعتمد في هذا الباب هو الخبر ، والخبر يقتضي ذلك ، لأنه لا يجوز أن يقال : المراد به من يقع اسم الأمة عليه في اللغة ، ممن بعث إليه الرسول ،