تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
أن يورد مثل كلام المحكى ، في صورته وصفته ، كما يقصد أن يفعل مثل مشيئته « 1 » ولا يجب أن يقصد غير ذلك من كونه حاكيا ، وليس كذلك حال المتكلم باللغة ابتداء ، لأنه يقصد الفائدة دون الحكاية ، فكما يكفى في الحكاية القصد الواحد فكذلك في المتكلم به ؛ على جهة الابتداء ، فلذلك يحتاج الحاكي لكلام المتكلمين إلى قصدين ، ولا يحتاج المتكلم بالكلمة الواحدة المتفقة الفائدة ، في لغتين إلى قصدين على ما قدّمنا القول فيه . فإن قال : فيجب ، إن كان لا يكون عموما إلا بالقصد ، أن يكون المخبر بالعموم عن الأمور الكثيرة يحصل منه بعددها من إجراء « 2 » القصد ، لأن إرادة الشيء لا تكون إرادة لغيره . وهذا يوجب أن لا يصح منه تعالى أن يخبر بالثواب والعقاب مع دوامهما . قيل له : إن القصد الّذي به يصير الخبر عاما ومتناولا لجميع ما يقع عليه هو القصد إلى الإخبار عن الجميع ، لا أنه القصد إلى المخبر عنه لأنه لو كان لا يتم ذلك إلا بإرادة المخبر عنه لما صح أن يخبر عن الماضي ، وسائر ما لا يصح أن يريده . فإن قال : فيجب ، وإن كان القصد يتناول نفس الخبر ، أن يكون عدد ما هو يخبر عنه ، لأنه إذا كان الخبر عن الشيء الواحد يحتاج إلى قصد فكذلك إذا كان الخبر عن أشياء يحتاج إلى قصد بعددها ، وإن كانت متناولة له . قيل له : إن الصحيح في ذلك عندنا ما ذكره « أبو هاشم » رحمه اللّه ، آخر أمر ، أنه يكفى قصد واحدة ، وإرادة واحدة ، لأن الخبر يحصل له عند وجوده وجوه ،
هامش
( 1 ) مشتبهة يمكن أن تقرأ في الأصل كما أثبتناها . ( 2 ) قد تقرأ في الأصل « أجزاء » لوجود نقط فيه مع اعتياد ناسخه عدم النقط في عامة كتابته ؛ ولعل ما هنا « إجراء » أشبه بالسياق .