تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
إلى قول الرسول إلا بقول غيره معه ، وجب أن يعتبر الكل ، وإن كان الحجة هو قول الرسول ، على كل حال . وليس لمن يقول : إن الحجة قول الإمام أن يتعلق بمثله ، فيقول : إنما صار الإجماع حجة لدخول قول الإمام في جملتها ؛ وذلك لأنه لم يثبت لهم إمام معصوم ، قوله حجة ، على ما يذهبون إليه ، ولو ثبت ذلك ما كان لهم في ذلك متعلق ، لأنه كان يجب لو انفرد الإمام بالقول أن يكون حقا ، ولو انفردوا عنه أن لا يكون قولهم حجة ؛ والحجة هو بعينه ؛ فأما إذا لم يثبت ما قالوه ، وثبت ما قلناه من صحة إجماع جميع المؤمنين ، فالذي اعتبرناه يصح لنا ، دونهم . وبعد . . فإن الإمام عندهم يتميز بنص وإعجاز ، فلو ثبت ما قالوه / كان لا يصح أن يعتبر إجماع الأمة أصلا ، ولوجب أن يكون انضمام إجماعهم إلى قوله ، والحال ما قلناه ، بمنزلة انضمام اليهود والنصارى ، إلى أمة نبينا ، في هذا الباب ؛ وهذا في نهاية البعد ، ويوجب عليهم القول بأن إجماع الأمة معتبر ، مع قول الرسول ونصه ؛ فإذا لم يصح ذلك لأن الحجة هو قوله فقط ، فكذلك القول في الإمام ، وقد موّه « 1 » أكثرهم بهذه ، لأنهم يطعنون في الإجماع بزعمهم أن الخطأ والسهو إذا جاز على كل واحد منهم جاز على الكل إلى غير ذلك ، ثم يثوبون « 2 » من ذلك إلى أن الحجة قول الإمام فكيف يصح على هذا الوجه أن يضموا الإجماع الّذي أبطلوه ، وطعنوا عليه ، إلى قول الحجة ، الّذي إنما اعتمدوه ليزيل الخطأ والسهو عنهم ، في الأمور الجائزة عليهم ؛ ويجب أن يكون قولهم في ذلك بمنزلة قولنا في المؤمنين ، لو تميزوا من غيرهم ، ولو كانت الحال هذه لم يعتبر إلا قولهم فقط ؛ وإنما اعتبرنا قول غيرهم معهم عند فقد التميز .
هامش
( 1 ) مشتبهة الرسم ، وما هنا أقرب ما يناسب المقام ؟ ولو أن الهاء توشك أن تكون في صورة الحاء . ( 2 ) مشتبهة الرسم وقراءتها هكذا غير مطمئنة .