فأما التعلق بقوله :
« وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ، إِلَّا مَنْ / رَحِمَ رَبُّكَ ، وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ »
، في أن ما زال عنده الاختلاف هو حق ورحمة من عنده ، جل وعز ، وأنه يدل على صحة الإجماع ، بعيد ؛ وذلك لأن المراد بذلك ، ولأن يرحمهم خلقهم ، فبين بذلك ، جل وعز ، أنه خلق الناس للرحمة والمنفعة ، خصوصا من كلفه ، وإنما كلفه وخلقه تعريضا للمنزلة العظيمة ، فما في هذا مما يدل على صحة الإجماع ؟ !
وأما التعلق في صحة الإجماع بأن الصحابة ، رضى اللّه عنهم ، قد كانت تتناظر وتتباحث ما لم يحصل الإجماع ؛ فإذا حصل ذلك أذعنت وسلمت كتسليمها القرآن والسنة ، فدل ذلك على صحة الإجماع ، فبعيد ؛ لأنه استدلال بضرب من الإجماع على ما عداه ، والخلاف في الجميع ؛ وبمثل ذلك يسقط التعلق ، بما يذكر من تسليمها ببيان الردّة ، لما أورد « 1 » أبو بكر رضى اللّه عنه ما أورده ، إلى غير ذلك ؛ لأنه كل أمر في إجماع مخصوص سلموا له ؛ وذلك يدل على صحة الإجماع ، على ما قدّمناه ؛ وإنما تعلقنا نحن بإطباقهم على العمل بالخبر . في تصحيح الخبر ؛ ثم الخبر جعلناه عمدة في صحة الإجماع ، وهو مخالف لما ذكرناه .
فإن قال لنا قائل : أفليس من يخالفكم في الإجماع لم يسلم ما ذكرتموه ، فكيف يصح اعتمادكم عليه ! .
قلنا له : إنما اعتمدنا على ما ثبت من الصحابة والتابعين ، ولا خلاف بينهم في ذلك ، لأن الخلاف في الإجماع حادث من بعد ، فلا يؤثر في صحة ما اعتمدناه في الصحابة . « 2 »
هامش
( 1 ) في الأصل بعد أورد ، ما يشبه أن يكون « من » ولكن لا يستقيم رفع « أبو بكر » بعدها إلا بتكلف بعيد .
( 2 ) كذا في الأصل : والسياق قلق ؟