تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فإن قيل : فلو لم يثبت / هذا الخبر أكنتم تجوّزون في الصحابة مع عظم محلها في الدين ، رحمة اللّه عليهم أجمعين ، والعلم أن تتمسك بالإجماع وتجعله حجة وتدين به ولما سمعت في ذلك من الرسول ، صلى اللّه عليه ، ما يزيل كله شبهة في ذلك ؟ قيل له : إن الإجماع لو لم يثبت أنه حجة بما ذكرناه ، من الأدلة ، كما يجوز ذلك فيهم لشبهة عارضة ، كما يجوز مثله في الأكثر منهم ، وإنما يجب أن يعتمد في ذلك على الأدلة ، لا على مثال هذه الطريقة « 1 » . واعلم . . أن الواجب في فروع الإجماع أن نثبتها على الأدلة الصحيحة ، وقد بينا أن أقواها قوله
« وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى ، وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى ، وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً »
لأنه ، جل وعز ، بين بالتحذير « 2 » والوعيد ما يجب أن يتحرّز المكلف منه ، بعد ظهور الحجة ، من مشاقة الرسول ، والعدول عن اتباع سبيل المؤمنين ، وبين بذلك وجوب القبول من الرسول ، صلى اللّه عليه ، والتسليم لقوله ، ووجوب اتباع المؤمنين ، رضى اللّه عنهم ، ثم الرجوع إلى طريقتهم . وقد تقصينا القول في ذلك ، وفيما يتلوه من الأدلة ، ويقاربه في القوّة ؛ لكن الناس ، وإن اختلفت طرائقهم في هذه الأدلة ، فكل منهم اعتمد إجماع الأمة ، من حيث لا يعلم إجماع المؤمنين إلا بإجماعهم على ما حكيناه عن « أبى على » رحمه اللّه في باب الشهداء ؛ ولا يخرج عن الأمة / إلا من يعلم أنه ليس من المؤمنين ، ممن ضل وفسق ، فإن مميزوا لم يعتد بهم في الإجماع ، وإذا لم يتميزوا كان المعتبر بإجماع جميعهم ، لكي نعلم دخول المؤمنين فيهم ، ولا يجب إذا اعتبرنا الكل أن تكون الحجة قول غير المؤمنين ، مع قول المؤمنين ، بل الحجة هو قولهم ، لكنا لم نتوصل إلى بيانه إلا مع قول غيرهم ، فاعتبرنا الجميع ، كما لم نتوصل
هامش
( 1 ) كذا في الأصل بوضوح ، والسياق قلق ؟ . ( 2 ) في الأصل « بتحذير » . ولا تظهر صحته .