فأما قولهم : إذا كان الرسول ، صلى اللّه عليه مختوما به النبوّة ، وما أتى به من الشريعة مؤبدا ، لا يرد عليه انقطاع ، ولا ينسخ ما دام التكليف قائما ، فلا بدّ من واسطة يؤمن معها الغلط ، تقوم بها الحجة ، على الأزمان والأعصار ، ولا يصح ذلك إلا مع القول بصحة الإجماع ؛ لأن الدلالة قد دلت على فساد قول من يجعل الواسطة الأئمة ، فالتعلق به يبعد ؛ لأن لقائل أن يقول : إن الأدلة من جهة الأخبار وغيرها متفقة في ذلك ، مغنية عما سواها ، كما يقول فيما لا إجماع فيه : إنا نثق بالأدلة ، ونعلم أنها لا تنقطع على الأيام ، والإجماع / كالخلاف في هذا الباب ، فإذا كان المنقول عن الأنبياء المتقدّمين قد كفى وأغنى أممهم ، وقامت بها الحجة إلى وقت ورود النسخ على شريعتهم ، وإن لم يكن إجماعهم حجة ، فكذلك القول في أمة الرسول ، صلى اللّه عليه ، ولو كان إنما يكون « 1 » لعلة أمتنا بالإجماع لوجب مثله في سائر الأمم ، ولما صحت المعرفة بأن يقال : إن هذا التكليف مؤبد ، وذلك ينقطع ، لأن شرط التكليف وما به تصير العلة مزاحة ، في المكلف ، لا يختلف بهذه الطريقة ؛ وقد كان يجب لو لم يثبت في بعض الشرائع أدلة سوى اتفاقهم أن يجرى التكليف فيه على طريقة العقل ؛ وإذا وجب ذلك ، وقد بين اللّه تعالى في العقل أحكام الحوادث ، فلا ضرورة بالمكلفين إلى الإجماع ، ويجب على هذا القول أن يقع الإجماع على حكم كل حادثة ، لكي يزول الغلط بالإجماع ، وإلا فإن جاز زوال ذلك مع الخلاف ، لأدلة الكتاب والسنة ، أو بالرجوع إلى أدلة العقول ، فما الّذي يمنع من مثله ، فيما فيه إجماع ، وكل ما يورده على الإمامية في أن لا يحب إثبات حجة في كل زمان يبطل التعلق بهذه الطريقة .
هامش
( 1 ) كلمة لم يتيسر قراءتها بشيء يلائم السياق ؟ .