إلى اللّه سبحانه والرسول ، صلى اللّه عليه ، فكيف يصح التعلق بما ذكروه ، وليس في ذكر الرجوع إلى الكتاب والسنة عند الشارع دلالة على أنه لا يجب الرجوع إلا عنده . يبين ذلك أن المكلف يلزمه في دينه الرجوع إليهما ، قبل أن يعرف التنازع ، بل في الأمور التي لا يصح فيها التنازع ، من أهل الملة ، فكأنه ، جل وعز : عرفنا أن الواجب عند التنازع في الديانات الرجوع إلى الأدلة القاطعة ، لذلك التنازع ؛ ونبه بذلك على أن الواجب الرجوع إليهما وإن لم يكن تنازع ، لأن العلوم المكتسبة إنما يوصل « 1 » إليها بالأدلة ، وقع التنازع في ذلك أو لم يقع . وقد كان يجب على هذه الطريقة في الحادثة قبل أن تجتمع الأمة على حكمها وعند التفكر فيها ، ولما حصلت المنازعة أن لا يجب الرجوع / فيها إلى الكتاب والسنة ، وأن يكون قول القائل فيها بما يختاره صحيحا ، وقد عرفنا فساد ذلك . .
وبعد . . فنفس الإجماع عند المخالفين مما وقع التنازع فيه ، فلا بدّ من الرجوع في صحة الصحيح من ذلك إلى الكتاب والسنة . فليبين « 2 » المستدل بهذه الدلالة أن الإجماع حجة إما بكتاب أو سنة ليقطع التنازع .
فأما الاستدلال على صحة الإجماع من جهة العقل ، فبعيد ؛ لأنه لا دليل يدل في جماعة مخصوصة على أنهم لا يخطئون ، فيما يعملون ويقولون ، كما لا دليل يدل على ذلك في كل واحد من المكلفين ، فلا فرق بين من أوجب كون الإجماع حجة عقلا ، وبين من أوجب كون الخلاف حجة ؛ أو جعل قول كل مكلف حجة ، وهذا أعظم فسادا من التقليد الّذي دللنا من قبل على بطلانه .
هامش
( 1 ) يقرأ ما في الأصل بوضوح « يفعل » ولعلها « يوصل » حسبما يوجه السياق . والخطأ من الناسخ ؟
( 2 ) الرسم مشتبه مهمل ، والقراءة اجتهادية لا غير ؟ .