تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
أفعاله وأقواله ، التي هو حجة فيها ، من الصغائر ، التي نجيزها عليه ، ولا طريق في ذلك يتميز به الصغير من الكبير ، فيما يضاف إلى الأمة ، فتجويز الصغائر عليهم يقتضي تجويز كبير من الكبائر مما لا نعلمه ، لأن ما يجوز كونه صغيرا أو كبيرا لا دليل عليه . وإذا كان كذلك لم يثبت أنهم حجة إلا فيما لو وقع / لكان كبيرا ، والاستغناء في معرفة ذلك عنهم حاصل للأدلة القائمة ، فلا يثبت مع ذلك كونهم حجة في شيء ؛ على أن قوله :
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ )
إن كانت إشارة إلى جميع المصدقين فالمتعالم من حال كثير منهم خلافه ؛ وإن كانت إشارة إلى غيرهم فذلك مجهول ، لا يعلم به حال جماعة مخصوصة ، يصير إجماعها حجة . فإن قال : إذا اجتمع المصدقون على شيء يعلم دخول هذه الجماعة فيهم ، فيصير الإجماع حجة ، كما ذكرتم ، في الشهداء والمؤمنين . قيل له : إنما صح ذلك لأنهم وصفوا بصيغة ، علمنا معها دخولهم تحت المصدّقين ، وخروجهم عمن سواهم ، وليس كذلك الحال فيما تعلقت به من هذه الآية ، لأنه لا يجوز أن يكون المراد به ، من كان في عهد الرسول ، صلى اللّه عليه ، وعند نزول الخطاب ؛ لأنهم في تلك الحال كانوا بهذه الصفة ، فمن أين أن غيرهم تميز بعينهم ، وقوله :
« كُنْتُمْ »
يدل على ذلك ، ويفارق في هذا الوجه ما قدّمناه ، من قوله :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ »
، لأن تلك الآية ، وإن كانت تقتضى الإشارة ففيها ما يدل على أن المراد العموم ، وقوله :
« لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ »
؛ وليس في هذه الآية ما يقتضي هذا المعنى . فأما قوله :
« تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ »
فليس فيه دلالة على أنهم لا يأمرون إلا به [ حتى نستدل باتفاقهم على الأمر بالشيء ، على أنه حق « 1 » ] وإنما بين ذلك أن
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين تكرر في الأصل ، مع شيء من اضطراب تلافيناه .