يوجب أنه لا يصح الاحتجاج بالإجماع أبدا ؛ لأنه إنما يعتبر الإجماع بعد وفاته ، صلى اللّه عليه ، وهذا مما يبعد التعلق به ، ويوجب الخروج مما كانت الصحابة عليه ، من التمسك بالإجماع والتواصى به ، والاعتماد عليه ؛ وقد روى عن « عبد اللّه ابن مسعود » أنه قال : أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة ، فإنها حبل اللّه . الّذي أمر به ، وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة خير مما تحبون في الفرقة ؛ وروى عنه أنه قال لبعض أصحابه : أليس يسرك أن تسكن الجنة ؟ قال : نعم ، فقال له :
فالزم جماعة الناس ؛ وعن « أبى مسعود الأنصاري » أنه لما خرج حاجا أو معتمرا ، قيل له : أوصنا ؛ قال : اتقوا اللّه وحده ، وعليكم بالجماعة .
وقول من قال : إن المراد بالأمة التي ذكرت هو مثل المراد بقوله : وأولي الأمر منكم ، وإنما أراد به إيجاب الطاعة للأمراء ؛ ومن يقوم / بالأحكام ؛ بعيد ؛ لأنه خلاف الظاهر ولأنه تخصيص بلا دلالة ؛ ولأنه حمل للفظ المفسر الّذي لا يحتمل على لفظة محتملة ، وبأن يحمل المحتمل على ما لا يحتمل أولى ؛ فلو قيل :
المراد بأولى الأمر الأمة ، أو العلماء منها لكان أجدر .
وقد استدل الخلق على صحة الإجماع بقوله ، جل وعز :
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )
فوصفهم بهذه الصفات الموجبة لكون فعلهم صوابا ، وهذا إن دل فإنما يدل على أن الكبائر لا تقع منهم ؛ لأن حال جمعهم كحال الواحد ، إذا وصف بهذه الصفة ؛ وقد علمنا أن ذلك لا يمنع من وقوع الصغير منه ، فكذلك حال جميعهم .
وليس لأحد أن يقول : وقوع الصغير منهم لا يمنع من كونهم حجة ، كما لا يمنع ذلك من الرسول ، عليه السلام ؛ لأنا قد بينا أن الّذي تجيزه من الرسول [ لا يميز من تميز « 1 » ]
هامش
( 1 ) أقرب ما يمكن أن يقرأ به الأصل ، وليس السياق مستريحا ؟ .