قيل له : إنما نعوّل على عادتهم وإطباقهم على العمل بالخبر في إثبات صحته ؛ فأما وجه دلالته من جهة اللفظ المنقول فظاهر لا ينقض ، في أن الأمة لا تجتمع على خطأ ، وما يجتمعون [ عليه « 1 » ] / إذا لم يكن من باب الخطأ فهو صواب لا محالة إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على صحة الإجماع ، بألفاظ أظهر من هذا اللفظ ؛ وقول من قال : المراد به أنهم لا يجتمعون على الخطأ الّذي هو بمعنى الشبهة ، لا وجه له ، لأن ذلك لا يختص الأمة ؛ لأن حال كل فريق « 2 » منهم كحالهم في ذلك ؛ ولأن ذلك مما لا يقتضي فيهم طريقة المدح ، ولا الاختصاص الّذي يوجب تميزهم من سائر الأمم ؛ وقولهم : إن المراد بذلك أنه تعالى لا يجمعهم على الخطأ يبطل بمثل ما قدّمناه .
فإن قالوا : فما معنى ما روى من قوله : لم يكن اللّه ليجمع أمة نبيه ، صلى اللّه عليه ، على الخطأ ؟ .
قيل لهم : المراد به أنه ، جل وعز ، لا يلطف لهم إلا في الحق دون الباطل ، وأنه يصرفهم عن الاستفساد الّذي عنده يتفقون فيه على الخطأ ، فلا يكون ذلك مانعا من طريقة التكليف ، ومن صحة الخبر الآخر الدال على أنهم لا يجتمعون على الخطأ باختيارهم .
وقول من قال : إن قوله ، عليه السلام لا تجمع أمتي على خطأ ، وإن كان بصورة الخبر فالمراد به الإلزام ، كأنه قال : يجب أن لا يجتمعوا على خطأ ، بعيد .
وذلك لأن ظاهر الخبر لا يترك للمجاز بغير دلالة ، على أن هذا الوجه يوجب أن لا مزية لهم على سائر الأمم ، ويقتضي أن لا يلحقهم بذلك مدح ؛ وهذا باطل .
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل ؛ وحاجة المعنى إليها ظاهرة .
( 2 ) في الأصل « فرق » .