تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وقول من قال : إن قوله : لا تجتمع أمتي على خطأ ولا ضلال ، المراد بذلك / أنهم لا يجتمعون على الكفر ، لأنه ، صلى اللّه عليه ، قال : إنه لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، بعيد . وذلك لأن الخطأ يجمع الكفر وغيره ، من سائر المعاصي فلا وجه للتخصيص بغير دلالة ، ومتى قال : دليلي على ذلك لفظة الضلال . قيل له : نفى الخبر الضلال والخطأ فننفيهما جميعا ؛ ونقول أيضا : إن الضلال ليس بعبارة عن الكفر ، لأنه موضوع في اللغة للذهاب عن الأمر ، الّذي يتضمن النفع ، وجميع المعاصي تدخل في ذلك ، ولهذا قال جل وعز
( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى )
وقال
( فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ )
. وقول من قال : إن دل الخبر على صحة الإجماع فإنما يدل على أنه صواب ، ولا يدل على أنه حجة ؛ لأن خلاف الصواب لا يجب أن يكون خطأ ، كما نقوله في الاجتهاد ، بعيد ؛ وذلك لأنهم قد أجمعوا على أن الإجماع حجة ، فبإجماعهم يعلم أن اتباعهم واجب ، وأن العدول عن ذلك قبيح ، والأمر ظاهر عنهم ، لأنهم كانوا يعدون الخارج من الإجماع شاقا للعصا ، وما روى عنه ، صلى اللّه عليه ، من قوله : عليكم بملازمة الجماعة ، إلى غير ذلك مما ذكرناه يدل على ذلك . وقول من قال : إن الخبر لا يدل إلا على أن الإجماع ممن كان في زمنه من أمته حجة ، فمن أين أن الإجماع في سائر الأعصار حجة ؟ غلط / ؛ وذلك لأنا قد بينا أن أمته تقع على من يجئ من بعده من المكلفين ، كما تقع على من كان في زمنه ، فالكل داخلون فيه ؛ على أن المحكى عنهم أنهم جعلوا الإجماع حجة ، فإذا كان إجماعهم حجة ، وثبت عنهم جعلهم الإجماع في كل وقت حجة ، فقد صح ما ذكرناه ، على أن ذلك يوجب أن الإجماع حجة في الوقت الّذي ظهر منه ، صلى اللّه عليه ، هذا القول لأن الخبر إما أن يتضمن أمته في كل وقت ، أو يختص الوقت ، والحال ؛ وهذا