قيل له : إنا عرفنا هنا العلة في أمة نبينا ، صلى اللّه عليه ، ولم نعلم في غيرهم ، والعادات إذا كانت تابعة للتمسك بالدين لم يمتنع أن تختلف أحوال أهل الدين ؛ ولم يثبت عندنا من حال سائر الأمم ، في التمسك في باب الدين ، وما ينقل فيه من الأخبار ما ثبت في أمة نبينا ، فلا يلزم أن نقطع بذلك ؛ ولو حالهم كحال أمة نبينا كنا نجوّز الاتفاق فيه ؛ فأما خبر الصلب فبعيد من هذا الباب ، لأنا إنما نذكر في ذلك ما ينقل في باب الدين والتمسك به ، فلا وجه لما أوردتموه .
/ فأما شيخنا « أبو عبد اللّه » رحمه اللّه فإنه قطع على أن عادة أمة نبينا بخلاف عادة من تقدم في هذا الباب ؛ ومثله بما صح من عادات الأنبياء ، عليهم السلام ، أنه لا يجوز أن يقدموا على ما ينكر اختيارا ، ولم يجب مثل ذلك في غيرهم ، لأمر يرجع إلى الدين ، فكذلك لا يمتنع مثله في أمة نبينا ، صلى اللّه عليه ، وقد ذكر شيخنا « أبو هاشم » في نقض الإلهام أن هذه الأخبار تعلم صحتها باضطرار ؛ لأنها متظاهرة فاشية ، كما يعلم باضطرار أنه ، عليه السلام ، رجم إلى غير ذلك ، وعدل عن سائر ما ذكرناه ، من الاحتجاج بالعادة ، وهذا إذا صح فهو أحسم للأشاغيب ، وقد روى عن الصحابة ، رضى اللّه عنهم ، ما يقوى ذلك ، وأنهم كانوا يتواصون بالتمسك بالإجماع ، ويذمون الشارد عنهم ، ويذكرون ذلك في العهود والكتب المتضمنة للأحكام ، وكل ذلك مناسب في القوة .
فإن قيل : فإذا صح الخبر فما وجه الاستدلال على صحة الإجماع ؟ ألأن لفظه يدل على ذلك ، أو لأنهم يمسكوا به على هذا الحد ؟ فإن عوّلتم على لفظه فبينوه ، وإن عوّلتم على إطباقهم على العمل به ، على هذا الحد فهو « 1 » تعويل منكم على إجماع ، وإنما يثبت ذلك بالخبر .
هامش
( 1 ) في الأصل « فهم » ولا وجه له ظاهر .