فالمعلوم أنه متى كان كاذبا أنكر عليه من يحضر ذلك المجلس ، فإذا لم ينكروه علم صدقه في خبره ، وقد يمثل ذلك بما هو أوقع في القلب مما نعرفه من حال أصحاب العالم الواحد الّذي جرت « 1 » عادتهم بمعرفة مذاهبه وأقاويله ، والتشدّد في ذلك ، والتبجح بالرواية فغير جائز والحال هذه أن يحكى الواحد منهم عنه مذهبا تشتد به العناية والباقون يخضعون له ، وذلك المذهب مما لو كان حقا لظهر ظهورا لا يختص به ذلك الواحد ؛ والمعلوم من حاله ، صلى اللّه عليه ، في أصحابه أنهم إن لم [ يزيدوا معه فيما / يفعلونه من شرائعه وينقلونها عنه لم ينقص « 2 » ] فيما ذكرناه ، فكيف يجوز مع كون الإجماع أحد أصول الدين ، أن يتمسكوا به لخبر واحد ، مع علمهم أنه ، صلى اللّه عليه ، لا يجوز أن يخص بذلك ، مع أنه من علم الخاص والعام ، الواحد والاثنين ، وإنه في بابه أوجب إظهارا من أكثر أركان الدين ، ومن جوّز ذلك فقد خرج عن طريق العادات .
وليس لأحد أن ينكر صحة ذلك بأن يظن أنا صححنا خبر الإجماع باجتماعهم على العمل ، أو على ترك النكير ، وذلك لأنا اعتمدنا على العادات التي تقتضى صحة الأخبار ، حتى لو لم يكن الإجماع حقا لم يؤثر في أن هذه الطريقة تعرف بها صحة الخبر ، كما بيناه في باب الأخبار .
فإن قال : إن كان كذلك فيجب أن تقولوا في مثل هذه العادة في غير أمتنا ، إنها بمنزلتها في أمتنا ، في صحة التوصل بها إلى ثبوت الأخبار ؛ وهذا يوجب عليكم أن تثبتوا أخبار النصارى ، في صلب المسيح ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) في الأصل « رد ؟ ؟ ؟ » .
( 2 ) لا يتيسر قراءة ما بين المعقوفتين بأكثر مما هنا ؛ والسياق به غير جلى .