إذا جمعهم على ذلك العلم بصحة ذلك ؛ لأن للعلم من القوة في صحة ذلك ما ليس للظن ، لأن الطريقة لا تكاد تتفق [ طريقة « 1 » ] كما يتفق طريق العلم ؛ ولهذه الجملة جعلنا للصدق مزية على الكذب في باب الأخبار ؛ من حيث تتفق الدواعي في الصدق ؛ ولأن طريقته واحدة ، لا يتفق مثله في الكذب ، مع العلم بأنه كذب ، فكذلك لا يكاد يتفق اجتهاد الأمة في قبول الخبر الّذي يرجع فيه إلى غالب الظن . وإن صح إطباقهم على العمل بما طريقه العلم ؛ وعلى هذا الوجه يجب أن يقال في كل شيء أطبقوا عليه : إنهم إنما تمسكوا به لا لخبر الواحد ، لكن لعمل أو غيره من الأمور / كما يقال في خبر المضمضة والاستنشاق ، وفي خبر أحد لكونه من « 2 » طبقوا للعمل المنقول ، أو للاتفاق على تصويب الإمام الّذي عمل بذلك إلى غير ذلك مما يكثر ذكره .
فأما الطريقة الثانية فقد ذكرها رحمه اللّه في « البغداديات » وقال : قد كان أصحاب رسول اللّه ، صلى اللّه عليه ، ثم رحمة اللّه عليهم ، ملازمين له إلا في الأوقات اليسيرة ؛ ثم التعبد بما أجمعت عليه الأمة يشمل الخاصة والعامة ، فلو قال لهم قائل :
إنه صلى اللّه عليه ، قال : إن أمتي لا تجتمع على ضلال ، ولم يكن فيهم من سمع ذلك ، مع أن هذا القول يجرى منه ، صلى اللّه عليه ، مجرى ما يقيم به الحجة على الناس ، ولم يخبر بذلك إلا واحد لا يعرفون صدقه لقد كان الواجب أن يردّوه ويقفوا عند قوله ؛ فلما رأيناهم قد أذعنوا لهذا الخبر ، ولم ينكروه علم بذلك ، وحاله ما ذكرناه أنه صحيح ؛ ونظير ذلك أن نجد إنسانا يروى خبرا عن مجلس حافل ، ومجمع عظيم ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) هنا كلمتان واضحتا الرسم ، لكن لا تسهل قراءتهما بشيء يناسب السياق ، ورسمهما هكذا :
« المحو سرا ؟ ؟ ؟ » ؟ .