تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فكيف يصح مع ذلك القول بأن إطباقهم على العمل بخبر الإجماع يقتضي القطع بصحته . قيل له : إنما جوّزنا ذلك في الاجتهاديات من الأحكام ؛ فأما ما ثبت عنهم أنهم عدّوه من الأصول في الدين ، واعتمدوه في أركان الإسلام ، كالإجماع فإنه لا يجوز أن يعملوا به من جهة أخبار الآحاد . هذا ولم نقطع بذلك وإنما أوردناه حكاية ، بعد الّذي حكيناه عن شيخنا « أبى عبد اللّه » من أن ذلك لا يجوز ، فلا يجوز لإزجاء « 1 » المناقضة فيه ، ثم ليس الخبر كالاجتهاد ، لأنه لا بدّ في العلماء من التثبت ، في رواته ، والفحص عن أحواله ، والاجتهاد في ظاهر أموره ، ولا يكاد يتفق ذلك على طريقة واحدة من جميعهم ، والاجتهاد ربما تعلق بالحكم بطريقة واحدة ، أو طرائق متفاوتة ، فلا يمنع فيه من الاتفاق ما لا يحصل مثله في قبول الأخبار ، وإذا كنا منعنا إجماعهم على خبر الواحد لهذه العلة ، لا لأن الاجتهاد أعلى رتبة / منه ، فلا وجه للاعتراض على ذلك بما أوردوه من الاجتهاد ؛ وقد صح من عادة الصحابة ومن بعدهم في الأخبار أنهم كانوا يتثبتون فيما لا يعظم الوزر والخطأ فيه ، مثل الّذي روى فيه عن عمر ، رضى اللّه عنه ، في الاستئذان وغيره ؛ وما روى عن عليّ عليه السلام ، أنه كان يحلف من كان يخبره الخبر عن الرسول إلى غير ذلك ؛ وكيف يصح أن تجرى بمثل ذلك عادتهم ، لما هم عليه من الديانة ، وشدّة التحرّز من الغلط فيها ، ومع ذلك يتمسكون بالإجماع ويجعلونه من أصول الدين ، ويعتمدون عليه في الأحكام ويقطعون عنده الاجتهاد والرأي ، لأجل خبر ذكروه غير صحيح عندهم ! والعادة الظاهرة عنهم أن ما طريقة الخبر الّذي لم تبد صحته ، قد كان يقبله واحد ، ويرده آخر ، وإنما كانوا يطبقون على العمل والخبر به
هامش
( 1 ) تقرأ كذلك « لارخاء » لإهمالها وعدم همزها ؟
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 190 | القاضي عبد الجبار الهمذاني