تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
اعلم . . أنه لا بدّ من إثبات ثلاثة أمور ، ليصح ما قدّمناه : أحدها : - صحة الخبر عنهم أنهم عملوا بصحة هذا الخبر . والثاني - أنهم تمسكوا به لأجله دون غيره . والثالث - أن عملهم به على هذا الحد ، وتمسكهم به يدل على صحة الخبر ، لا من جهة الإجماع ، لكن لأن ذلك طريقة في الأخبار الواردة في الأحكام الشرعية . فأما نقل تمسكهم بالإجماع ، وظهور ذلك فيهم ، مع ذكر هذه الأخبار فطريقه التواتر ، وعلمنا بذلك من حال الصحابة ، كعلمنا أنهم تمسكوا بالرجوع إلى أخبار الآحاد ، بل العلم بذلك أقوى ، والأمر ظاهر عنهم أنهم أجروه مجرى القرآن والسنة ، في أن الاجتهاد ينقطع عنده ، وجعلوه في باب الأحكام الدليل الثالث ، والمرتبة التالية للسنة ، والواجب فيما حل هذا المحل التصادق . لأنه لا يمكن بيانه بذكر واحد واحد ، من علماء الصحابة والتابعين ، وإن كنا لو قصدنا إلى ذكر ذلك فيما نقل عنهم لسهل ، خصوصا في الأعلام منهم ، الذين نقل عنهم الأحكام . / فأما أنهم تمسكوا بذلك لأجل الخبر فإن شيخنا « أبا هاشم » عوّل في ذلك على أنه كما نقل عنهم التمسك بالإجماع ، فقد نقل عنهم الاحتجاج بهذه الأخبار ، فيجب أن نحكم بذلك ؛ لأن الطريقة فيهما واحدة . وقد ذكر شيخنا « أبو عبد اللّه » رحمه اللّه : أنه إذا ثبت تمسكهم بذلك ، وعلمهم بموجب هذه الأخبار ، ولم يظهر فيما بينهم إلا هذه الأخبار فيجب أن يقطع على أن علمهم بذلك لأجلها دون غيرها ، كما يجب أن يقطع على أن تمسكهم بالرجم لأجل الخبر المنقول ، وأن قطعهم السارق المستحق للقطع ، والزاني المستحق للحد ، لأجل الآية التي ذكروها .