تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
خصصتم به أمة نبينا ، صلى اللّه عليه ، فلا بد من أن تعوّلوا في ذلك على أمر يقارن العادة ، ولا يصح في ذلك إلا أن تعوّلوا على الإجماع ، والكلام في إثباته ؛ وهذا يبين اختلال هذا الدليل . قيل له : إن لشيخنا « أبى هاشم » رحمه اللّه في ذلك طريقتين : إحداهما - ما ذكره في مواضع ، من أن الصحابة رضى اللّه عنهم ، ومن بعدهم ، صح عنهم أنهم احتجوا على صحة الإجماع بالخبر المروى في ذلك ، فلا بد من أن « 1 » عرفوا صحته بأحد وجوه : إما أن يكونوا سمعوا ذلك عنه ، صلى اللّه عليه ، واضطروا إلى أنه قاله بخبر غيرهم ، أو علموا ذلك بالاستدلال من حيث خبرهم به جماعة لا يجوز عليها التواطؤ ، فإذا كان احتجاجهم بالإجماع لا بدّ أن يكون لبعض ما ذكرناه وعلمنا من حالهم احتجاجهم على ذلك بالخبر ، فقد وجب كون الخبر صحيحا ، ولا يجوز أن يكونوا « 2 » في ذلك مخبرا من غير أن عرفوا صحة خبره ، لأن المعلوم من أحوالهم فيما لا / يجرى من الأخبار هذا المجرى ، نحو استثبات « عمر » في الاستئذان ، واستثباته في غير ذلك ، واستثبات سائر الصحابة ، فلا يجوز أن يستثبتوا فيما يدل على صحة الإجماع ، مع أنه أصل في الشرعيات ؛ وهذا يوجب أن سبيلهم إلى هذا الخبر إنما كان لعلمهم بصحته ؛ وذكر أنا نعلم احتجاج المسلمين في صدر الإسلام بذلك ضرورة بالتواتر ، فلا يمكن دفعه . وهذه الطريقة نصرها شيخنا « أبو عبد اللّه » أقوى نصرة ، ونحن نورد جملة ندخل فيها ما قاله ، وربما نورد فيها غيره أيضا .
هامش
( 1 ) يقرأ الأصل : « أين » وما هنا ملائم للسياق . ( 2 ) في الأصل تقرأ كلمة « قادر » بوضوح ، ولا يظهر لها موضع في السياق . والمعنى العام ممكن الفهم .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 187 | القاضي عبد الجبار الهمذاني