تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
من تقدم من الصحابة والتابعين أطبقوا على العمل بمخبر ذلك وتمسكوا به ، وأنهم عملوا بذلك لأجله دون غيره ، ولا يصح ذلك إلا بادّعاء التواتر عنهم ، أنهم عملوا ذلك ، وادعاء ذلك مثل ادعاء التواتر في تعيين هذه الأخبار ، ولو صح التواتر في ذلك لتعذر عليكم أن تثبتوا أنهم أجمعوا على ذلك ، لأجل الخبر ، لأن فيمن يتمسك بالإجماع من يقول : إنما قالوا بذلك من جهة القرآن ، ويجوز أن يكون ذلك بتوقيف « 1 » عن الرسول ، تلقوه باضطرار ومشاهدة لم تنقل ؛ فمن أين أن الأمر فيه على ما ذكرتم . وبعد . . فلو سلم لكم ذلك ، وزالت عنكم فيه المعارضة لم يكن ليصح ذلك إلا بعد أن تثبتوا أن إجماعهم على العمل بالخبر حجة ؛ والكلام بيننا وبينكم في ذلك ، فكيف يصح أن تحتجوا بإجماع مخصوص على كل الإجماع ، فأنتم تثبتون « 2 » حجة بإجماعهم على العمل بالخبر ، وتثبتون إجماعهم على العمل بالخبر حجة ، بأن الإجماع حجة ، وهذا يتناقض . فإن قلتم : إن الّذي تجمعون عليه من العمل بالخبر ، والتمسك به هو حجة من جهة العادة الجارية لهم ، بأنهم لا يتقبلون / الخبر بأجمعهم إلا وهو صحيح ، لأن ما لا يصح من الأخبار لا بدّ من أن يختلفوا في قبوله ، فبعض يقبله ، وبعض يردّه ، لاختلاف اجتهادهم ، وهممهم ، وتكون هذه الطريقة بمنزلة ما نذكره من العادات في نقل الأخبار ، على ما تقدم ذكره في باب الأخبار . قيل لكم : إن كانت هذه العادة صحيحة فيجب أن لا تختلف في الأمم ، وأن تكون حال اليهود « 3 » والنصارى حال أمة محمد ، صلى اللّه عليه ، في ذلك ؛ وإن
هامش
( 1 ) في الأصل ، « بتوقف » ولعل ما هنا هو الأشبه . ( 2 ) موضع النون مداد سائل لا يكاد يقرأ إلا هاء ، ولعل ما هنا هو الأشبه . ( 3 ) في الأصل اليهودي ، ولعل السياق لا يقتضي الياء .