المصلحة في مثل ذلك قد تتغير ، فما الّذي يمنع من أن يكون الصلاح لمن تقدّم أن يعلم أن ذلك قول الرسول باضطرار ، والصلاح لمن تأخر أن يعلمه باستدلال من الوجه الّذي ذكرناه ؛ ولولا صحة ذلك كنا لا نقطع على مزية الصحابة في الأحكام الشرعية ، فإذا بطل ذلك لأنا نجوّز في كثير منها أنها كانت تعلم قصده عليه السلام فيه باضطرار ، وإن كنا نعلمه باستدلال ، فما الّذي يمنع مما ذكرناه .
وليس لأحد أن يقول : إن جاز في الخبر المتواتر الّذي هو الحجة أن يصير مع الآحاد بما ذكرتم ، فجوّزوا أن ينقطع نقله أصلا ، لقيام بعض الأدلة مقام نقله ؛ وذلك لأن الّذي سأل عنه يجوز عندنا في الأحكام التي نعلم أن مزيتها « 1 » توقيف الرسول إذا اجتمعت الأمة عليها ، وأدل بعض الدلالة عليها .
وقد بينا ما يدل على ذلك ، فليس لأحد أن يقول : إن جاز ما ذكرتموه في أخبار الإجماع فجوّزوا في كثير من التواتر الآن أن يصير من بعد آحادا ، وتجويز ذلك يؤدى إلى أن لا تأمنوا في أصول الشرائع أن تصير كذلك ؛ بل في القرآن أن يصير كذلك .
قيل له : إنا قد أمنا تجويز ذلك لوجوه من الاشتهار نعلمها تتزايد على الأيام إن لم تتناقص ، ففارق حالها في ذلك حال أخبار الإجماع في الزمن الأول ، لأنها لم تبلغ هذا الحد ، وهذا لا بدّ لكل أحد من أن يجيب بمثله / إذا سئل عن كثير من أخبار الزكوات ، مما يصح أن الحجة قامت به ، وهو من باب الآحاد في هذا الوقت ، ليتبين أنه لا يلزمه على ذلك ما يسأل السائل عنه ، فهو جوابنا أيضا فيما ذكرناه .
هامش
( 1 ) مع الميم خط يوشك أن يكون باء ، لولا أن مألوف خط الناسخ مثل هذه الزيادات في أوائل الكلمات .