تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
في التواتر أن يصير آحادا فجوّزوا في الآحاد أن يصير تواترا ؛ وذلك لأن المتواتر قد علم صحته ، فلا يمنع أن يغير نقله ، ويقترن إليه ما يقوم مقام التواتر في دلالة الصحة ، وما كان من الآحاد في الأصل لم تثبت صحته ، ولا يصح أن يصير تواترا ، وكونه متواترا هو مبنى على النقل الأول ؛ لأن ذلك يتناقض . وليس لأحد أن يقول : إذا كان الاحتجاج بالخبر فكيف يصح أن يتغير نقله ، مع أنه الحجة ؛ لأنا قد بينا : أنه إذا كان متواترا فهو الحجة ، مع إطباقهم على العمل به ، وذلك غير ممتنع ، لأن أحد الوجهين سدّ مسدّ الآخر في ثبوت الدلالة ؛ ولولا أن الأمر على ما قلناه لم نجوّز كون قول الرسول دلالة ، ويكون صادرا [ عن آية محتملة في القرآن ، فإذا جاز ذلك ، وحل محل آية غير محتملة ، لأن أحد الوجهين يقوم مقام الآخر ، في كونه غير حجة « 1 » ] فكذلك القول فيما بيناه ، وغير ممتنع أن يعلم ، جل وعز ، أن مصالح العلماء في أن يستدلوا مرة بأخبار متواترة ، على أن الإجماع حجة ؛ ومرة يستدلون بها من جهة عمل من تقدم ، وتقبلهم لها ، لأن وجوه الاستدلال قد تتعلق المصالح به « 2 » . وعلى هذه الطريقة نرتب الكلام في وجوه الدلالة على الأحكام الشرعية ؛ وذلك يبطل طعنهم في هذا الباب . وليس لأحد أن يقول : إذا كانت منقولة على طريق التواتر كان العلم بها ضروريا ، وإذا صارت من باب الآحاد صار الاحتجاج بها من جهة إطباق المتقدمين على العمل بها استدلالي « 3 » ، وهو أدون منزلة من الضرورة ، فكيف يصح هذا ؟ ! وذلك لأن أحد الوجهين / إذا قام مقام الآخر في قيام الحجة به ، وكانت
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين هو ما في الأصل ، مع التحري الممكن في قراءته ؛ لكن السياق غير جلى . ( 2 ) الخط مضطرب في هذا الموضع . وهذا جهد التحري في قراءته . ( 3 ) لعل صواب الإعراب نصبها .