تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
تحيط من ورائهم ؛ وفي بعض الألفاظ تكون من ورائهم ؛ وما روى عنه ، صلى اللّه عليه ، من قوله : يد اللّه ، عز وجل ، على الجماعة / وما روى عنه ، من قوله : من خرج من الطاعة ، وفارق الجماعة قيد شبر ، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ، إلى غير ذلك ، مما يكثر ذكره ؛ وإنما ذكرناه ليعلم أن الرواية فيه كثيرة ، بألفاظ مختلفة ؛ وتداول الصحابة والتابعين لذلك مشهور متظاهر ، واعتمادهم على الإجماع ظاهر ، وإن كنا لا نحتاج إلى تتبع الألفاظ في مثله ، كما لا نحتاج إلى ذلك في أصول الصلوات ، وكثير من فرائض الزكوات « 1 » ، نستغني عن تتبع الالفاظ إذا كان المعنى المنقول متعارفا ، والّذي ندّعيه متعارف ، ظاهر في هذا الباب إجماع الأمة ، وأنه لا يكون خطأ ولا ضلالا ، فهذا المعنى منقول معمول به ، والاحتجاج به يقع دون اللفظ ؛ كما أنا نعلم من سائر الأمة إيجابها الزكاة في الذهب والورق ، إذا بلغ حدا مخصوصا ، على شرائط ، من دون تتبع لفظ منقول ؛ وكذلك القول في أعداد الصلوات ، وما هذه حاله فنقل المعنى فيه يغنى عن نقل اللفظ وتتبعه ، لأن معرفة المقاصد أقوى من تتبع اللفظ « 2 » ، إذ اللفظ إنما يراد لتعرف به المقاصد ، فإذا عرفت فتتبع اللفظ لا وجه له . وعلى هذا الوجه قلنا : إن ما يعلم بمقاصده ، صلى اللّه عليه ، باضطرار من أصول الدين يغنى عن نقل الألفاظ ، ونسبنا من يتكلف رواية ذلك إلى أنه في حكم العابث ، إن كان غرضه إقامة الحجة . فإن قيل : أفتقولون : إن هذه الأخبار متواترة عن الرسول عليه السلام ، تواترا نعلم معه قصده « 3 » ، / في أن الإجماع حجة ، أو نستدل بها على أن الإجماع حجة ؛
هامش
( 1 ) في الأصل « لا » ظاهرة ، ولعل المعنى بدونها ؟ ( 2 ) في الأصل « إذا » ولا تلائم السياق كثيرا . ( 3 ) بعض الكلمة ضائع في الأصل ، وما هنا أقرب ما تقرأ به ، مناسبا للسياق .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 181 | القاضي عبد الجبار الهمذاني