أو تزعمون أنها متواترة عن الصحابة ، غير متواترة عن الرسول ، عليه السلام ؛ أو تقولون : إنها في كل وجه من أخبار الآحاد ؟
قيل له : نقلها إلينا من باب الآحاد ، ولا يمتنع أن نقلها إلى الصحابة والتابعين ، ومن قاربهم من باب التواتر ، فأما ظهور العمل بها في الصحابة والتابعين « 1 » فمما على صحته ، والمنتشر الأمر فيه بحيث يزيد على انتشار كثير من أصول الدين .
فإن قال : إذا كانت من أخبار الآحاد فكيف يصح الاحتجاج بها ، في كونها حجة ، مع أن مخبرها غير معلوم .
قيل له : هي وإن كانت الآن من أخبار الآحاد فالحجة بها في الأصل قائمة .
فإن قال : إن صح ذلك فجوّزوا في سائر أخبار الآحاد أن تكون الحجة تبقى في الأصل قائمة ، وإن كان نقلها الآن من جهة الآحاد .
قيل له : إنما نقول : في هذه الأخبار خاصة : إن الحجة بها قائمة ، لتواتر الخبر عن الصحابة والتابعين بأنهم عملوا بمخبرها ؛ فكل ما حصل فيه هذه الطريقة من أخبار الآحاد نقطع بقيام الحجة بها في الأصل ، كما نقوله في أصول الزكوات والصلوات ، وإن كان الخبر فيها من جهة الآحاد ، فأما ما لم تكن هذه حاله فلا يجب أن نقطع بصحته .
فإن قال : إذا كان الخبر هو الحجة فكيف ينقطع تنقله حتى يصير بعد التواتر من باب الآحاد .
قيل له : إذا اقترن به ما يقوم مقام نقله مما به تعلم صحة لم يمتنع ذلك ، وهو إطباق من تقدم على العمل به ، لأجله ، وليس لأحد أن يقول / إن جاز
هامش
( 1 ) مشتبهة في الأصل ، وهذا أقرب ما تقرأ به .