تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الخطأ ، في بعض ما تقوله وتفعله ؛ لأن ذلك كان يوجب خروج كل ما تجمع عليه من أن يكون حجة ؛ لأن الطريقة في الجميع واحدة فإذا صح كونهم حجة فيجب أن لا يصح عليهم فيما أجمعوا عليه الصغائر ، كما لا يصح عليهم الكبائر ، ولا يجب أن يكون حالهم أزيد من حال الرسول ، إذا قلنا هذا القول فيهم ، لأنا إنما نوجب ذلك في جميعهم إذا اجتمعوا على الشيء ؛ فأما كل واحد منهم فيما ينفرد به فإنا نجوّز عليه المعاصي الصغائر ؛ فإذا إنما نعتمد في كونهم حجة على هذه الطريقة لم يصح سائر المطاعن التي أوردناها من قبل ؛ وهذا أقوى ما يمكن أن يجاب به عما حكيناه عن شيخنا « أبى هاشم » رحمه اللّه ، والّذي أوردنا أقوى ما يقال على هذه الدلالة / وقد قيل : إن قوله ، جل وعز
( لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ )
ليس المراد بذلك ، أداء الشهادة في الآخرة ؛ وإنما المراد بذلك القول بالحق والإخبار بالصدق ، كقوله
( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ )
وكل من قال حقا فهو شاهد به ، وليس هذا من باب الشهادة التي تؤدّى أو تتحمل بسبيل ، وإن كانوا مع شهادتهم بالحق يشهدون في الآخرة بأعمال العباد ، كما تشهد الجوارح ، ليكون اللطف أعظم ؛ وإذا صح ذلك فيجب في كل ما أجمعوا عليه قولا أن يكون حقا ، وفعلهم يقوم مقام قولهم ، فيجب أن يكون هذا حاله ، لأنهم إذا أجمعوا على الشيء فعلا وأظهروه « 1 » إظهار ما يعتقد أنه حق حل محل الخبر ، وهذا يوجب أنه لا فرق بين الصغير والكبير في هذا الباب . فإن قال : ومن أين أن اتباعهم واجب ، وإن صح ما ذكرتم ، لأنه لا يمتنع كونهم مصيبين ، وإن كان غير ذلك صوابا .
هامش
( 1 ) الواو ساقطة من الأصل .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 179 | القاضي عبد الجبار الهمذاني