واعلم . . . أن هذا الطعن لو صح لكان لا يمنع من كونهم حجة ، فيما لو كان خطأ لكان كبيرا ؛ لأن ذلك ينقض كونهم عدولا وشهداء للّه ، جل وعز ، وإنما يوجب التوقف في المعاصي التي لا نعلمها كبائر .
فإن قال : إن أكبر ما يحتج به الإجماع داخل في ذلك ، فإذا كان ما تقدم طعنا فيهم ، فالإجماع غير صحيح .
وبعد . . فإذا كان إنما يكون إجماعا وحجة فيما يعلم من قبل أنه لو كان خطأ لكان كبيرا ، والعلم بذلك يغنى عن معرفة حاله من جهتهم فيجب أن لا يكون حجة .
واعلم . . . أنه جل وعز جعلهم أمة وسطا وخيارا ليكونوا شهداء ، فدلت الآية على أن كونهم عدولا كالعلة والسبب في كونهم شهداء ، وأنه ، جل وعز جعلهم كذلك ، ليكونوا شهداء ؛ وقد صح في التعبد أنه لا يجوز أن ينصب للشهادة إلا من تعلم عدالته أو تعرف الأمارات التي تقتضى غالب الظن ، وقد صح أن من ننصبه لغالب الظن يجب إذا تولى نصبه ، جل وعز ، أن يعلم من حاله ما نظنه ، كما نقول إنه « 1 » ، جل وعز ، لو تولى نصب الإمام لوجب أن لا يكون الشرائط التي نعتبرها ظنا حاصلة فيه ، على طريق القطع فإذا / ثبت ذلك لم يخل من أن يكونوا حجة فيما يشهدون ، أو لا يكونوا كذلك ؛ فإن قلنا ليسوا بحجة بطلت شهادتهم ، لأن من حق الشاهد إذا خبر عما يشهد به أن يكون خبره حقا ، وإن لم نجره مجرى الشهادة فلا بدّ من أن يكون قولهم وفعلهم صحيحا ، ولا يكون كذلك إلا وهم حجة وليس بعض أقوالهم وأفعالهم بذلك أولى من بعض ؛ وتخالف حالهم حال الرسول ، عليه السلام ، لأن ما نجوّزه عليه من الصغائر لا يخرج ما يؤدّيه عن اللّه تعالى ما هو الحجة فيه من أن يكون متميزا ، فيصح كونه حجة ، وليس كذلك لو جوّزنا على الأمة
هامش
( 1 ) ألف إنه ساقطة « من الأصل » .