تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
الخصوص إلا بالقصد ؛ وقد بينا هناك بطلان القول بأن اللفظة تتعلق بما تفيده لشيء يرجع إليها ؛ ودللنا على فساد ذلك بوجوه . وبينا أنه يجب على ذلك بطلان الاتساع والمجاز في الكلام ، إلى غير ذلك مما ذكرناه ، فليس لأحد أن يقول : إن لفظة العموم لا يصح أن تكون مستعملة إلا فيما وضعت له فلذاتها ولجنسها تتعلق بذلك ، ويستغنى عن القصد ، لأن القصد هو الّذي يعلقها بما وضعت له ، ولولا ذلك لحلت محل الكلام المهمل « 1 » لم يوضع لفائدة . فإن قال : إذا كان بالقصد يصير عاما ، فما الّذي أثرت المواضعة فيه ، وبما ذا يفارق المجاز الّذي هو استعماله في الخصوص ، وكلاهما يفتقر إلى القصد ؟ قيل له : إن الكل يتفق في الحاجة إلى القصد ، للعلل التي ذكرناها ، فإن كان للحقيقة من التأثير ما ليس للمجاز ، ولما يطابق المواضعة « 2 » ما ليس لما يخالفها من وجهة أن ظاهره إذا تجرّد دل على ما وضع له ، ولا يدل على الخصوص من الّذي هو مجاز فيه ، وكذلك فإنه في باب العموم يصير للمواضعة المتقدمة طريق الاضطرار إلى القصد ، على وجه لا يحصل طريقا عليه في وجه المجاز والمواضعة ، فإذن بدت « 3 » شاهدا من باب الاضطرار وغائبا في باب الاستدلال ، وذلك ينبه على سقوط ما ظننته . فإن قال : إن كان بالقصد يصير عموما ، فما معنى قولكم : إنه قد وضع في اللغة للعموم ؟ قيل له : المراد بذلك أنه وضع ليعبر به عن ذلك ، ويفاد به ذلك ، ثم المفيد والمعبر لا بدّ من أن يقصد ما وضع له وإلا لم يكن مفيدا له ؛ فلا بدّ من الأمرين ،
هامش
( 1 ) يقرأ في الأصل « لمن » ولعل ما أثبتناه أنسب للسياق . ( 2 ) « ما » مكتوبة مرتين ( ماما ) ولعله خطأ من الناسخ . ( 3 ) قد تقرأ « بدر » ولعل « بدت » أشبه بالسياق .