قيل لكم : إلى ذلك نقصد بهذا الاعتراض / فبينوا أولا أنهم حجة ، ليتم ما ذكرتم .
فإن قلتم : لو وقع ذلك منهم لصح مثله على الرسول عليه السلام ، لأنه جل وعز ، جعلهم شهداء كما جعل الرسول شهيدا ، فإذا لم يصح ذلك فيه ، إذا أدّى ذلك إلى خروجه عن أن يكون حجة ، فكذلك لا يصح فيهم . .
قيل لكم : إنما وجب في الرسول أن لا يجوز عليه ما يؤدّى إلى أن لا يكون قوله ، أو فعله حجة ، لا من حيث كان شهيدا ، فلا يجب ما ذكرتم ؛ لأنه إنما كان يجب لو كان كونه شهيدا هو المانع من ذلك ، فإذا كان المانع منه كونه نبيا ، وظهور المعجزات عليه ، فيجب أن لا يصح ما ذكرتم .
وبعد . . . فإذا جاز أن يقع من الرسول بعض الصغائر فجوّزوا مثله من كل الشهداء ، إن كنتم تعتمدون على تشبيههم في كونهم شهداء بالرسول ؛ لأن حالهم لا يجوز أن تزيد على حاله ، صلى اللّه عليه .
فإن قلتم : لو وقعت منهم المعاصي الصغائر لوجب أن يحتاجوا إلى شهداء ؛ وكذلك القول ، في الشهداء الذين يشهدون عليهم ، وهذا يؤدّى إلى أفعال من المعاصي تقع ولا شاهد يشهد بها ! .
قيل لكم : إذا جاز أن يقع ذلك من الأنبياء ، على بعض الوجوه ، ولا شاهد ، فما المانع من مثله في الشهداء ؟ ! وإنما يجب أن يشهدوا بالمعاصي التي لها حكم في العقاب ؛ فأما ما لا يعتد به من الصغائر فهي كالمباحات في استغنائها عن شهادتهم . وهذه / الطريقة التي سلكها شيخنا « أبو هاشم » رحمه اللّه في الطعن على هذه الدلالة ؛ وقد بسطناها .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 177
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٧٧