تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ »
. فدل بذلك على أن جميع المؤمنين المخاطبين بهذه الآيات هم شهداء ، ولم يخص حالا من حال . وقال :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
فبين أن ذلك من صفات جميع المؤمنين ، ومن حيث كان الخطاب مدحا ، وجب « 1 » حمل / قوله
« وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ »
على خلاف التصديق ، وإن كان الظاهر يقتضي ذلك ؛ وقال :
« وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ »
فنبه بذلك على أن جميع المؤمنين بهذه الصفة . وقال جل وعز :
« وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ »
فلم يخص ، كما قال
« وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ »
. وقد قيل في تأويله إنها ثلاثة : الجوارح ؛ والرسل ؛ والمؤمنون الذين يشهد بعضهم على بعض ؛ وهذه الآيات تقتضى أن في كل عصر شهداء يشهدون ، لأنه لو لم يكن كذلك لجاز في بعض الأعصار أن تقع المعاصي من قوم ولا شاهد هناك ، وذلك ينقض ما قدّمناه ، من أن جميع الأعمال يقع فيها الشهادة من المؤمنين كما تقع من الأنبياء . فإن قيل : إن الّذي ذكرتموه هو كلام في ظاهر الآية وأنها تتناوله للأعصار فاذكروا وجه دلالته على صحة الإجماع ، لأن كونهم شهداء لا يقتضي نفى الخطأ عنهم ، لأن الشاهد قد يتحمل الشهادة في حال لا يكون مؤمنا عدلا ، ثم يؤدّيها في حال العدالة ؟ قيل له : إن بعض الكلام يجب أن يبنى على بعض ، لتصح الدلالة بقوله ، جل وعز ،
« لِتَكُونُوا شُهَداءَ »
، لم ينفرد بل تعلق بقوله
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً »
فإذا مدحهم ، بذلك ثم عقبه بهذا القول وجب كونهم عدولا مرضيين في الحال .
هامش
( 1 ) في رسم الأصل نبرة زائدة ، حتى تقرأ الكلمة « حيث » لكن السياق لا يرجح ذلك .