تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أنه تعالى يعلق بذلك أن يكونوا شهداء على الناس ، فلو لم يرد فعلهم الّذي به يعدّون من أهل الشهادة لم يكن لذلك معنى ؛ وقد قيل : إن المراد بقوله
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ »
الحكم والتسمية ؛ لأنه تعالى إذا خبر بذلك عنهم حكم لم يمتنع إضافة ذلك إليه ، ويجرى ذلك مجرى قوله
« هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ »
وقد بينا صحة ذلك في باب المخلوق . فإن قيل : إن الآية تقتضى أن كل الأمة بهذه الصفة ، والوجود يشهد بخلافه / لأن في جملة الأمة كفارا وفساقا ، فلا يصح حمل الآية على ظاهرها ، ويبطل التعلق بها . قيل له : إذا كان هذا الوصف لا يتأتى من جميعهم علمنا توجه الخطاب إلى من يصح ذلك فيه ، وهم المؤمنون الذين يستحقون المدح ، وهذا واجب في أحكام الخطاب : أنها إذا لم تصح إلا في البعض يوجب أن يكون هو المراد دون الكل ، فكأنه ، عز وجل ، قال : « وكذلك جعلناكم أيها المؤمنون أمة وسطا ، ولا يليق بمعنى الكلام سواه ؛ وليس هذا مما نقول : إن العموم لا يجوز أن يخص بتخصيص ما يرد بعده بسبيل ، لأن التخصيص إذا ظهر في الخبر اقتضى تخصيص ما تعلق الخبر به من الاسم ؛ لأن الخبر والوصف لا بدّ من تعلقهما بالاسم ، فإذا لم يصحا إلا في قوم مخصوصين علم أن المراد بالاسم ، وهذا بين ؛ وقد قيل في جواز ذلك : إن المراد به ، وكذلك جعلنا فيكم ، معشر أمة محمد ، قوما خيارا ليكونوا شهداء على الناس ؛ كما قال ، جل وعز :
« وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ »
يعنى يسومون قوما منكم ، وكما قال :
« وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً »
والمراد قال ذلك قوم منكم وإن « 1 » الكلام
هامش
( 1 ) كلمة في الأصل غير محتملة القراءة بما يناسب المقام .